وعن أبي سعيد الخراز قال : رأيت في المنام كأن إبليس وثب علىّ فأخذت العصا لأضربه فلم يفزع منها ، فهتف بي هاتف : إنّ هذا لا يخاف من هذه وإنّما يخاف من نور يكون في القلب .
وقال المسوحى : رأيت إبليس في المنام فقلت له : أمّا تستحى من الناس ؟ فقال : من أيش أستحى ؟ فقلت : تبول على الناس ، فقال : باللّه هؤلاء ناس ؟ لو كانوا من الناس ما كنت ألعب بهم طرفي النهار كما يتلاعب الصبيان بالكرة ، بل الناس قوم غير هؤلاء ، فقد أسقموا جسمي ، وأشار بيده إلى أصحابنا الصوفية !
وقال أبو سعيد الخراز : كهضنت في مسجد دمشق ، فرأيت في المنام كأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم جاءني متكئا على أبى بكر وعمر رضى اللّه عنهما ، فجاء فوقف علىّ وأنا أقول شيئا من الأصوات وأدق في صدري فقال : « شرّ هذا أكثر من خيره » .
وقال أبو عبد اللّه بن خفيف : رأيت في المنام كأن النّبى صلى اللّه عليه وسلم جاءني فأيقظني برجله فنظرت إليه فقال : « من عرف طريقا فسلكه ثمّ رجع عنه عذبه عزّ وجلّ بعذاب لم يعذّب به أحدا من العالمين » .
وعن ابن عيينة قال : رأيت سفيان الثورىّ في النوم كأنّه في الجنة يطير من شجرة إلى شجرة يقول : لمثل هذا فليعمل العاملون ، فقلت له : أوصني ، فقال : أقلّ من معرفة الناس .
وروى أبو حاتم الرّازى ، عن قبيصة بن عقبة قال : رأيت سفيان الثوري في المنام فقلت :
ما فعل اللّه عزّ وجلّ بك ؟ فقال :
نظرت إلى ربى كفاحا فقال لي * هنيئا رضائي عنك يا ابن سعيد !
فقد كنت قواما إذا أظلم الدّجى * بعبرة مشتاق وقلب شهيد
فدونك فاختر أي قصر أردته * وزرني فإنّى منك غير بعيد !
ورؤى الشبلي بعد موته بثلاثة أيام في المنام فقيل له : ما فعل اللّه بك ؟ قال : ناقشني حتى أيست ، فلمّا رأى يأسى تغمدني برحمته .
وقال أبو عثمان المغربىّ : رأيت في النوم قائلا يقول لي : يا أبا عثمان ، احفظ اللّه عزّ وجلّ في الفقراء ولو بقدر سمسمة .