بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أخبرنا الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن موسى الشيرازي بمكة حرسها اللّه قال : أخبرنا أبو سعد عبد الملك بن أبي عثمان الواعظ النيسابوري الزاهد المعروف بالخركوشى ، قال : وقال الأصمعي : رأيت امرأة من العرب وقفت على قطعة من أرض لها قد كان لها فيها زرع يسير فأتى عليها البرد فأتلفه ، فنظرت إلى الزرع ثم رفعت رأسها إلى السماء فقالت : اصنع ما شئت رزقي عليك .
روى محمد بن حبيب قال : طلب قوم ابن هرمة في منزله فقالت لهم ابنة له صغيرة : إنه خرج لبعض شأنه ، فقالوا : إنا أضياف ، فقالت : ما ذاك عندنا لكم ولا يمكننا فيكم . فقالوا :
فأين أبوك لا أتبع العود بالفصال ولا ابتاع إلا قريبة الأجل ، قالت : ذاك فنى ماله وألزمنا العجز عن قراكم ، فتعجبوا من ذكائها وسرعة جوابها .
قيل لرابعة العدوية : هل عملت عملا ترين أنه يتقبل منك ؟ قالت : إن كان شئ فخوفى من أن يرد علىّ .
وقال الحجاج لامرأة من الخوارج : واللّه لأحصدنكم ، فقالت : أنت تحصد واللّه يزرع ، وأين اجتهاد المخلوق من قدرة الخالق ؟ !
وروى أن امرأة قالت لكثير : أكثرت في عزة وليست كما تصف ، فلو صرفت ذلك إلى غيرها ممن هو أولى بذلك منها فقال :
إذا ما أرادت خلة أن تزيلنا * أبينا وقلنا الحاجبيّة أوّل
سأوليك عرفا إن أردت وصالنا * ونحن لتلك الحاجبيّة أوصل
فقالت له : واللّه لقد سميتنى خلة وما أنا كذلك ، وعرضت علىّ وصلك وما أريده ، وغدرت بصاحبتك ، ولا ذنب لها إليك ، فهّلا كنت كسيّدك جميل حيث يقول :
يا ربّ عارضة علينا وصلها * بالجدّ تخلطه بقول الهازل
فأجبتها في القول بعد تستر * حبّى بثينة عن وصالك شاغلى