يروق العيون الناظرات كأنّها * هرقلى جنس أحمر التبر وازن
أأنت الذي تروق العيون ، إن كانت كاذبا فعليك لعنة اللّه ثم تركته ونهضت ، فاقبل يسأل عنها فلا ينسبها أحد له ، فقال : إن قتلني شئ فجهلى بها .
وحكى المدائني أن الوليد بن عبد الملك كان كثير التزويج والطلاق ، وأنه تزوج في مدته بثلاث وستين امرأة ، وإن إحداهنّ لما دخل بها قام لينصرف فأخذت بثوبه . قال : مالك ؟
قالت : إني شرطت على الحمالين الرجعة ، فما تأمر ؟ قال : تقيمين ، فكانت أطول نسائه لبثا عنده .
وحكى المدائني أنه كان في قريش رجل يتزوج النساء كثيرا ، ويطلقهنّ لسوء خلق كان فيه لا يصبرن عليه ولا يطقن احتماله ، فخطب امرأة وقال لها مما اتفق ما بينهما : إن فىّ لسوء خلق ، فإن كان فيك صبر وإلا فلا أغرّك من نفسي ، فقالت : إن أسوأنا خلقا من يحوجك إلى سوء الخلق ، فأقامت معه إلى أن فرّق الموت بينهما ولم يجر بينهما خلاف .
وقيل لرملة بنت الزبير : ما بالك تكونين أهزل ما تكونين إذا قدم عليك زوجك ، قالت :
إن الحرة لا تضاجع زوجها بملء بطنها .
وذمّ رجل خلق امرأته بحضرة جارية له ، فقالت الجارية : لولا سوء أخلاق الحرائر ما كان للإماء حظوة .
وروى أن امرأة من العرب اجتازت برجل فأعجبه حسنها ، فبعث إليها رسولا يخطبها له ، فقالت : مثلي لا يخطب على الطريق ، ولا يخدع بالرسل ، ولكن من هو ؟ فأسماه لها فقالت : ما حرفته ؟ فقال : أرجع إليه وأسأله ، فقالت : قبّحك اللّه وقبّح من سألك ، فما أعياك ؟ فجاءه الرسول فأبلغه قولها فقال : ارجع إليها وقل لها :
وسائلة ما حرفتى قلت حرفتى * مقارعة الأبطال في كلّ مارق
وضربي طلى الأقران بالسيف مصلتا * إذا رجف الصفّار أحمى حقائق
فلما سمعت الشعر قالت لرسوله : ارجع إليه وقل له : أنت أسد طلب لبوة ، فإنّنى ظبية أطلب غزالا .
وقال رجل لامرأة : التمسى لي امرأة لا تعرف أهلها ، ولا تهوى إلا بعلها . قال : اخطب هذه إلى ربّك العزيز بالعمل الصالح ، فلعله أن يرزقك إياها في الجنة ، فأمّا في الدنيا فما أحسبك تجدها فيها .