وقيل : معناه حبك الدنيا يعمى ويصم عن حبّك الآخرة .
وقيل : يصم عن سماع ما يكرهه غيره في محبوبه .
وقيل : يعمى أن يرى في محبوبه ما يكرهه غيره .
وأنشد :
ما في النهار ولا في الليل لي فرج * فلا أبالي أطال الليل أم قصرا
- وسئل سهل بن عبد اللّه عن المحبة ، فقال : معاينة الطّاعة ، ومباينة الفاقة .
وقال ذو النون : لقيت في بعض أسفارى امرأة تشير إلى المحبة ، فسألتها عن غاية المحبّة ، فقالت : لا غاية للمحبة . قلت : ولم ؟ قالت : لأنه لا غاية للمحبوب .
وقال ذو النون : قل لمن أظهر حبّ اللّه عزّ وجلّ احذر أن تذلّ لغير اللّه .
وقال ذو النون : المحبّة ، خوف ترك الحرمة ، مع إقامة الخدمة .
وقال الشبلي : المحبّة إيثار ما تحبّ لمن تحبّ .
وقيل للشبلى : صف لنا العارف ، وصف لنا المحبّ ، فقال : العارف إن تكلّم هلك ، والمحبّ إن سكت هلك .
ودخل جماعة من الناس على الشبلي في مارستان ، وقد جمع بين يديه حجارة ، فقال :
من أنتم ؟ فقالوا : نحن أصدقاؤك ومحبوك . فأقبل عليهم يرميهم بالحجارة ، وأقبلوا يهربون . فقال : ما لكم ؟ ادعيتم محبتي ، فاصبروا على بلائي .
وللشبلى رضى اللّه عنه :
إنّ المحبّة للرحمن أسكرتنى * وهل رأيت محبّا غير سكران
وله أيضا :
يا أيها السيّد الكريم * حبّك بين الحشا مقيم
يا رافع النوم عن جفونى * أنت بما مرّ بي عليم
ولغيره :
عجبت لمن يقول : ذكرت ربى ! * وهل أنسى ؟ فأذكر من نسيت
أموت إذا ذكرتك ثمّ أحيّا * ولولا ما أؤمل ما حييت