أضافها إلى نفسه إضافة تخصيص وتفضيل ، فقال عز من قائل :
وَأَنَّ الْمَساجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَداً
« 1 » ، على السّكون في الأسواق التي هي مقاعد الشيطان .
أخبرنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن العباس السعدي الأخميمى بمصر ، قال : حدّثنا محمد بن إسماعيل بن الفرج ، قال : حدّثنا محمد بن محرز ، قال حدّثنا عفّان ، قال : حدّثنا أبان بن يزيد العطار ، قال : حدّثنا يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن أسلم ، عن أبي راشد الحراني ، عن عبد الرحمن بن يسار ، أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « التجار هم الفجار » فقال رجل : يا رسول اللّه قد أحل اللّه البيع ، قال : « إنهم يقولون فيكذبون ، ويحلفون فيأثمون » .
وعن عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه أنه نادى : الصلاة جامعة ، فلما اجتمعوا قال : « إني لا أجمعكم لأمر حدث ، ولكن جهدت أن يجتمع لي التجارة والعبادة ، فلم تجتمعا ، فمتى أخذت في التجارة أضررت بالعبادة ، ومتى أخذت في العبادة أضررت بالتجارة ، فإذا كان على هذا فأضروا بالفاني منهما » .
وقال يحيى بن معاذ : المكاسب تدعو إلى حب المال ، وحبّ المال يدعو إلى حب الدنيا .
وقد روى : « إن حبّ الدنيا رأس كل خطيئة » ، وإن من أعطى منها شيئا نقص من درجاته في الجنة ، وإن كان على اللّه كريما . وسأل رجل الثوري عن الكسب ، فقال : اذهب فاتق اللّه عزّ وجلّ ، فما رأيت تقيا يحتاج . قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ( 2 ) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
« 2 » .
وعن أبي عثمان قال : إذا أصبحتم فأصبحوا متوكلين .
وقال الزقاق : آفة هذه الطائفة حبّ الكسب ، وحب إظهار الكرم ، والسخاوة .
- وسئل يحيى بن معاذ عن ترك الكسب والمكاسب ، فقال : كيف لا يتركها وفي ملازمتها انصراف قلبه عن حب الموت . وفي كراهية الموت حب البقاء ، وفي حب البقاء امتداد الأمل ، وفي امتداد الأمل وقوع الحرص ، وفي وقوع الحرص حب الجمع ، وفي حب الجمع كراهية الموت ، وفي كراهية الموت الفرار من اللّه عزّ وجلّ لأن اللّه عزّ وجلّ قال :
فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ
« 3 » ، وحبّ الموت من علامات الصديقين ، والجماع المكب على الدنيا لا يحب الموت أبدا .
هامش
( 1 ) سورة الجن : 18 .
( 2 ) سورة الطلاق : 2 ، 3 .
( 3 ) سورة البقرة : 94 .