بحشيش كثير ، فقال له : أنت احتششت هذا ؟ قال : نعم ، قال : هل أعانك عليه أحد ؟ قال :
أصحابي ، قال : اذهب فألقه واحتش لا يعينك عليه أحد ، قال : فخرج يحتش وقام أصحابه يعينونه فنهاهم واحتش في طرف كسائه ، فجاء به ، قال : هل أعانك عليه أحد ؟ قال : لا ، قال : اذهب فبعه واشتر بثمنه رغيفين ، قال : ففعل ثم أتاه بهما فقال الصّائغ : اذهب الآن فكل هذين فإنه لن يدخل بطنك قط أطيب منهما » .
وعن المعتمر بن سليمان ، عن أبيه قال : كان سلمان الفارسي على عشرين ألف مقاتل بالمدائن وهو أميره وكان عطاؤه أربعة آلاف درهم ، فينفقها أجمع في سبيل اللّه عزّ وجلّ ويعمد إلى درهم فيشترى به خوصا ، فيعمله فيبيعه بثلاثة دراهم ، فيردّ درهما منه ، ويأكل درهما ، ويتصدق بدرهم ، ويقول : لو نهاني عمر رضى اللّه عنه ما انتهيت .
وقال ابن المبارك في الذي يكسب القوت قال : يعجبني إن مرض أن يكون عنده نفقة ، ولو مات أن يكون كفنه من ماله .
وقال الفضيل بن عياض : يقول اللّه تعالى : يا ابن آدم حرّك يدك أبسط لك في رزقك - والمعنى فيما آمرك به - فإني أعلم منك بمصالحك .
وقال يوسف بن أسباط : معناه حرك يدك بالحرفة .
وقال ابن مسعود : تعرضوا للرزق ، فإن أعياكم فاستقرضوا على اللّه .
وقال محمد بن كعب : من أعيته المكاسب فليربّ صغيرا يعنى : يتيما .
وقال عبد اللّه بن مسعود : لو يعلم الناس فضل من كسب بيده لما ناموا بالليل ، ولما استراحوا بالنهار .
وقال الحسن : لا يزال يخوض في رحمة اللّه سبحانه من كان محترفا من الحلال .
وعن مجاهد في قول اللّه عزّ وجلّ :
أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ
« 1 » ، قال : بالتجارة .
وعن بعض أهل البيت أنه قال : لا تكسلوا عن معاشكم فتكونوا كلا على الناس .
وأما أهل العراق : فإنهم قالوا : إن الأفضل أن يؤثر التوكل على الكسب ، فيترك الكسب ويتوكل على اللّه عزّ وجلّ ، ويختار الاستيطان في المساجد التي هي بيوت اللّه عزّ وجلّ
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 267 .