هو أبى ، وقد رأيته في النوم ، وهو يقول : إن كنت ابني فادفع نجيبى إلى فلان ، وسماه أو كما قال .
وتمثل متمثل عند عبد اللّه بن جعفر عليه السلام
إنّ الصنيعة لا تكون صنيعة * حتى يصاب بها طريق المصنع
فإذا اصطنعت صنيعة فاعمد بها * للّه أو ذوى القرابة أو دع
فقال عبد اللّه بن جعفر : إن هذين البيتين ليبخلان الناس ولكن أمطر المعروف مطرا ، فإن أصاب الكرام كانوا له أهلا ، وإن أصاب اللئام كنت له أهلا .
قال الأصمعي : رأيت أعرابيا بأصبهان فقلت له : من أين أقبلت ؟ قال : من عند أمير هذه المدينة - يعنى أبا دلف - قلت : في ماذا قصدته ؟ قال : في بيت شعر امتدحته به فأمر لي بألف درهم وردّ علىّ بيتا أحسن من بيتي ، قلت : وما قلت له ؟ قال : قلت :
إذا كان الكريم له حجاب * فما فضل الكريم على اللئيم
فأمر لي بألف درهم وكتب :
إذا كان الكريم قليل مال * ولم يعذر تعلل بالحجاب
وسمّى وأصل بن عطاء الغزّال ، لأنه كان يجلس إلى الغزالين ، فإذا رأى امرأة ضعيفة أعطاها شيئا .
وقدم رجل من قريش من السفر ، فمر برجل من الأعراب على قارعة الطريق قد أقعده الدهر وأضرّ به المرض ، فقال : يا هذا أعنّا على الدهر ، فقال الرجل لغلامه : ما بقي من النفقة فادفعه إليه ، فصبّ الغلام في حجر الأعرابي أربعة آلاف درهم ، فذهب لينهض فلم يقدر من الضعف فبكى ، فقال له الرجل ، ما يبكيك لعلك استقللت ما أعطيناك ، قال : لا ، ولكن ذكرت ما تأكل الأرض من كرمك فأبكانى .
وقال الأصمعي : كتب الحسن بن علي إلى الحسين بن علي يعتب عليه إعطاء الشعراء ، فكتب إليه : خير المال ما وقى به العرض .
وقال أكثم بن صيفي : الشح فقر حيث كان ، والسخاء غنى حيث كان ، أو كما قال .
وقال طلحة بن عبيد اللّه إنا نجد بأموالنا ما يجد البخلاء ، ولكن نتصبر .