قال بعض الشعراء :
من يرد أن ينال حمدا وشكرا * يتجرع مؤونة الإخوان
إنما تدرك الصنائع والحم * د ببذل الندى وصدق اللسان
ورفع رجل إلى الحسن بن علىّ رقعة فقال : حاجتك مقضية فقيل له : يا ابن رسول اللّه ، لو نظرت في رقعته ثم رددت الجواب على قدر ذلك ، فقال : يسألني اللّه عزّ وجلّ عن ذلّ مقامه بين يدي حتى أقرأ رقعته .
- وسئل بعضهم عن الجود فقال : الجواد : عطاء بلا منّ ، وإسعاف على غير رؤية الجزاء والمكافأة .
وقيل : الجود عطاء من غير مسألة على رؤية التقليل .
وقيل : الجود السرور بالسائل ، والفرح بالإلحاح ، والعطاء بما أمكن .
وقيل : الجود عطاء على رؤية أن المال له عزّ وجلّ والعبد للّه عزّ وجلّ فيعطى عبد اللّه تعالى مال اللّه على غير رؤية الفقير .
وقال ابن السماك عجبت لمن يشترى المماليك بماله ، ولا يشترى الأحرار بمعروفه ، لأن الأحرار لا تشترى بالمال .
وقال النضر بن شميل شعرا :
عيوب الفتى مدفونة في لسانه * ويظهر من عى اللسان مقابح
وإن تمّ في الإنسان كلّ خصاله * من الخير إلا الشح فالشح فاضح
وقال جعفر الصادق : إن للّه عزّ وجلّ وجوها من خلقه خلقهم لقضاء حوائج عباده ، يرون الجود مجدا ، والأفضال مغنما ، واللّه يحب مكارم الأخلاق .
وذكر بعض أسخياء العرب قول لبيد :
قليل المال تصلحه فيبقى * ولا يبقى الكثير مع الفساد
فقال قاتل اللّه لبيدا أفلا كان قائلا :
فلا الجود يفنى المال قبل فنائه * ولا البخل في مال البخيل بزائد