الحديد » ، فقال الأسير : لم لم ألحق بأصحابي ؟ فقال : « إن اللّه تعالى شكر سخاء فيك » ،
فأسلم وحسن إسلامه ببركة سخاوته وسابق العناية .
وعن رافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « طعام الجواد دواء وطعام البخيل داء » .
وعن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « من عظمت نعمة اللّه عزّ وجلّ عنده عظمت مؤنة الناس عليه ، فمن لم يحتمل تلك المؤنة عرّض تلك النعمة للزوال » .
وقال عيسى ابن مريم عليه السلام : « استكثروا من شئ لا تأكله النار » قيل : وما هو ؟
قال : « المعروف » .
وقال علي بن أبي طالب عليه السلام : « حسب البخيل سوء ظنه بربه عزّ وجلّ ، ومن أيقن بالخلف جاد العطية » .
وقالت ابنة عبد اللّه بن مطيع لزوجها طلحة بن عبيد اللّه بن عوف الزّهرى - وكان أجود قريش يعرف في زمانه - ما رأيت أقواما ألأم من إخوانك ؟ قال لها : « مه ولم قلت ذلك ؟
قالت : أراهم إذا أيسرت لزموك ، وإذا أعسرت تركوك ، قال : هذا واللّه من كرمهم يأتونا في حال القوة منا عليهم ، ويتركوننا في حالة الضعف عنهم » .
وكان جرير بن يزيد بن خالد جوادا ، فكتب إليه روح بن حاتم يعاتبه ، وأشار عليه بالإمساك ، وخوفه العواقب ، فأجابه : أنا أكره ترك حق قد وجب خوفا مما لعله لا يقع .
وعن علي بن أبي طالب أنه قال : إذا أقبلت عليك الدنيا فأنفق منها ، فإنها لا تفنى ، وإذا أدبرت عنك فأنفق منها فإنها لا تبقى .
وأنشد :
لا تبخلن بدنيا وهي مقبلة * فليس ينقصها التبذير والسّرف
فإن تولت فأحرى أن تجود بها * فالحمد منها إذا ما أدبرت خلف
وعن محمد بن المنكدر عن أم درة - وكانت تخدم عائشة رضى اللّه عنها - قالت : إن ابن الزبير بعث إليها بمال في غرارتين ثمانين ومائة ألف درهم ، فدعت بطبق فجعلت تقسمه بين الناس ، فلما أمست قالت : « يا جارية هلمى فطورى » فجاءتها بخبز وزيت ، فقالت لها أم درة : ما استطعت فيما أقسمتى اليوم أن تشترى لنا بدرهم لحما نفطر عليه ؟
فقالت عائشة رضى اللّه عنها : « لا تعنفينى ، لو كنت ذكّرتينى لفعلت » .