وقيل لابن يزدانيار : أريد أن أصحب فلانا ، قال : كيف هو ؟ قال : دين ، قال : كيف عقله ؟ لأن دينه له وعقله لك .
وقال أبو جعفر الحداد : كان أستاذي أبو عمرو إذا صحبه مريد فرآه عابس الوجه طرده ، وقال : أنت لا تفلح .
وعن أبي العباس بن عطاء ، أن رجلا قال : تدعوني نفسي إلى هجرة الناس ، فقال له :
فمن تواصل إذا هجرت المؤمنين ، فقال : كيف أصنع ؟ قال : اجعل لهم ظاهرك ، وللّه - عزّ وجلّ - باطنك .
وقال لقمان لابنه : « يا بنى اجعل للإخوان دمك ومالك ، ولمعارفك معونتك ورفدك ، وللعامة محبتك وبشرك » .
وعن القاسم بن محمد أنه قال : قد جعل اللّه عزّ وجلّ في الصديق البار عوضا من الرحم المدبرة .
وقال رجل لسهل بن عبد اللّه إني أريد أن أصحبك ، فقال سهل : إذا مات أحدنا فمن يصحب الآخر ؟ فليصحبه الآن .
وقال سهل بن عبد اللّه : اجتنب صحبة ثلاثة أصناف من الناس : الجبابرة الغافلين ، والقراء المداهنين ، والمتصوفة الجاهلين .
وعن سهل بن عبد اللّه أيضا أنه قال لبعض أصحابه يوما : إن كنت ممن تخاف السباع فلا تصحبني .
وقيل لذي النون المصري من أصحب من الناس ؟ قال : من إذا مرضت عادك ، وإذا أذنبت تاب عنك .
وقال يوسف بن الحسين : قلت لذي النون : من أصحب ؟ قال : من لا تكتمه شيئا يعلمه اللّه تعالى منك .
وقال ذو النون : لا تصحب مع اللّه تعالى إلا بالموافقة ، ولا مع الخلق إلا بالمناصحة ، ولا مع النفس إلا بالمخالفة ، ولا مع الشيطان إلا بالعداوة .
وقال أبو سعيد الخراز : صحبت الصوفية خمسين سنة ما وقع بيني وبينهم خلاف ، فقيل له : وكيف ذلك ؟ قال : لأنى كنت معهم على نفسي .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 239
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٣٩