ومن كلامه في هذا الباب ما روى عنه أنه قيل له : بم عرفت ربك ؟ قال : « بما عرفني نفسه ، ولا تشبهه صورة ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، قريب في بعده بعيد في قربه فوق كل شئ ولا يقال تحته شئ ، وتحت كل شئ ولا يقال فوقه شئ ، لا كشىء ، ولا من شئ ، ولا في شئ ، ولا بشئ ، سبحان من هو هكذا ولا هكذا غيره » .
وكان يقف على باب الخزانة ويقول : « يا صفراء ويا بيضاء اصفرى وابيضى ، وغرى غيرى » .
وكان إذا حضر وقت الصلاة تزلزل وتغير لونه ، فيقال له : ما لك يا أمير المؤمنين ؟
فيقول : « جاء وقت أمانة عرضها اللّه تعالى على أهل السماوات والأرض والجبال ، فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملتها أنا ، فلا أدرى كيف أؤديها » .
تهذيب الاسرار في أصول التصوف — صفحة 204
مساهمون: عبد الملك الخركوشي النيسابوري
ص٢٠٤