بلسان التوحيد لجميع العالمين ، ونشر آلاء اللّه في مجالس الذاكرين ، وغلبة الثناء عليه عند أهل المحبة من خصوص الخائفين ، وتفريج كرب الروحانيين ، الذين قلوبهم موضع نظر رب العالمين .
وقال الحسن البصري : العلماء ثلاثة : عالم لنفسه ولغيره ، فذاك أفضلهم ، وقيل :
يقال : ما تصدق رجل بصدقة أفضل من عطية يعطيها أخاه المسلم ، وعالم لنفسه وحده ، [ وذلك ] محسن ، وعالم لا لنفسه ولا لغيره ، فذاك أشرهم .
وقيل لأبى ذر : ما زادك ؟ قال : العلم ، [ قيل : ] فما رأس مالك ؟ قال : الفقر ، قيل : فما حرفتك ؟ قال : العبادة .
وقال بعضهم : ينبغي للعالم أن يعمل [ ب ] سبع خصال حتى يكون علمه للّه ، ويكون [ من ] ورثة الأنبياء ، ومن أهل القربة من اللّه :
أولها « 1 » : نية صادقة لوجه اللّه . والثاني : الطلب . والثالث : الاستماع . والرابع :
التعليم . والخامس : الحفظ . والسادس : العمل به . والسابع : نشره للمستحقين إن وجد ذلك ، وإلا فعليه بالكتم حتى حين .
وقال ابن عباس ، رضى اللّه عنه : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « علماء هذه الأمة رجلان ، رجل أعطاه اللّه تعالى علما قبذله للناس ، ولم يأخذ عليه طمعا ، ولم يشتر به ثمنا ، فذاك يصلى عليه طير السماء ، وحيتان الماء ، ودواب الأرض ، والكرام الكاتبون « 2 » ، يقدم على اللّه تعالى يوم القيامة سيدا شريفا ، حتى يوافق المرسلين ، ورجل أتاه اللّه علما في الدنيا ، فضن به على عباده ، وأخذ عليه طمعا ، واشترى به ثمنا ، يأتي يوم القيامة ملجما بلجام من نار ، ينادى مناد على رؤوس الخلائق : هذا فلان ابن فلان ، آتاه اللّه في الدنيا علما ، فضن به على عباده ، وأخذ عليه طمعا ، [ و ] يعذب حتى يفرغ حساب الناس .
وجميع أسامي أهل العلم مجملا « 3 » : عالم ، وفقيه ، وحكيم ، وناقل العلم ، وراو
هامش
( 1 ) في الأصل : أوله .
( 2 ) في الأصل : والكاتبوى .
( 3 ) العلم قد مر التعريف به ، وكذلك الحكيم ، أما الفقيه فهو عالم الفقه ، أو المتمكن من فروع العلم ، وناقل العلم من ينقل أقوال غيره دون سند ، وراوي العلم من ينقل علوم غيره -