يشترى رؤيتي بأهله وماله » .
وفي رواية أخرى : « آمنوا بي ولم يروني » ، فهؤلاء الذين اشتاق الرسول صلى اللّه عليه وسلم إليهم ، هم غرباء الدين ، شهد لهم الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : « بدأ الإسلام غريبا وسيعود غريبا كما بدأ ، فطوبى للغرباء » .
قال بعض أهل المعرفة : خلق اللّه الجنة « 1 » بما فيها من نور المصطفى صلى اللّه عليه وسلم ، فلما اشتاقت إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان « 2 » شوقها إلى المعدن والأصل ، وصار شوق المشتاقين إلى الجنة شوقهم إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ؛ لأنها من نوره خلقت .
وقال الحكيم : قلب العارف دار اللّه « 3 » ، والجنة دار من أطاع اللّه ، فأهل الطاعة مشتاقون إلى الجنة ، فالجنة مشتاقة إلى العارف ؛ لأن قلبه دار اللّه ، والسابق من الملأ إليه يشتاق « 4 » .
كما أوحى الرب الرحيم إلى صاحب النوح العظيم : يا داود ، ألا طال شوق أوليائي إلىّ ، وأنا إليهم لأشد شوقا منهم إلىّ ، ولكن حتى يبلغ الكتاب أجله .
وكما جاء في الخبر : أن جبريل هبط على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : من هذا العبد الذي مات من أمتك ، فاهتز عرش الرحمن لموته ؟ وفي رواية أخرى : من فرح اللّه لموته ، فنظروا ، فإذا هو سعد بن معاذ ، رضى اللّه عنه .
وكان وهب بن منبه ممن أظهر النبي صلى اللّه عليه وسلم شأنه في حياته ، ووصفه بالحكمة ، فقال : « يكون في أمتي رجل يجرى اللّه الحكمة على لسانه » « 5 » ، تكلم يوما بفضل من الحكمة ، فتعجب له من ذلك حاضروه ، فقالوا : سبحان اللّه ، من أعطاك هذه
هامش
( 1 ) في الأصل : بماء .
( 2 ) في الأصل : كانت .
( 3 ) المراد أن قلب العارف مشغول دائما ، بل ومستغرق في اللّه ، ولا يراد من مثل هذه العبارة في كلام الصوفية حلول ولا اتحاد ، فهم أبعد الناس عن هذا السلوك .
( 4 ) إشارة إلى قوله تعالى :إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ[ الأنبياء :
101 ] ، وقوله جل ذكره :يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ[ المائدة : 54 ] .
( 5 ) حديث موضوع ولا دلالة فيه على أن المقصود به وهب أنه صحيح ، فما الذي ربطه بوهب بن منبه ؟