أبو طالب المكي ، رحمة اللّه عليه ، فوائد الخبر في كتابه « 1 » ، فمن أراد الوقوف على ذلك فليطالعه « 2 » .
وقيل : الحكمة هي إصابة الأقوال والأعمال والإرادات ، لا يقول إلا للّه ، ولا يعمل إلا لوجه اللّه ، ولا يريد إلا ما يريد اللّه .
وقيل : الحكمة ثلاثة أشياء : الحياء من الملك الجبار ، وحفظ الحرمة للنبي المختار ، ورعاية حقوق الأهل والولد والجار .
وقيل : الحكمة هي « 3 » الورع . قال أبو عبد اللّه : أصل الورع أربعة : حفظ اللسان من الغيبة والكذب ، وحفظ الخلق من الحرام والشبهة ، وحفظ الستر « 4 » من الفحش والريبة « 5 » ، وحفظ القلب من الحسد والعداوة . وقيل : ألا تعمل بشك ، ولا تأكل بشك ، ولا تتكلم بشك .
ومن دقائق الورع لأبى يزيد البسطامي ، ما حكى عنه أنه غسل ثوبه ، فأراد أن يطرحه على جدار قوم ، ثم قال : لا يجوز بغير إذنهم ، ثم أراد أن يطرح [ ه ] على جدار المسجد ، فقال : لا يجوز ، ما لهذا بنى ، فأخذ الثوب بيده وقام في الشمس فأظل على قوم « 6 » ، فقال : لا يساغ هذا ، فخرج إلى الصحراء ووقف في عين الشمس إلى أن جف ، وكان يقول : لم ألطم وجه الماء بيدي قط ، كنت أقول : إن الماء خلق لإنالة الطاعة ، فكيف أؤذيه بما أنال منه ؟ ! وكنت إذا رأيت حشيشة خضراء أقول : حشيشة تسبح اللّه ولم تذنب ، فكيف يطؤها مذنب مثلي .
وقيل : الورع ألا يدخل في شبهة ولا يأخذ برخصة . وقيل : الحكمة حفظ القرآن عن ظهر قلب .
يحكى عن ابن جبير ، قال : سمعت ابن عباس يقول : من قرأ القرآن من قبل أن
هامش
( 1 ) كتابه : قوت القلوب .
( 2 ) في الأصل : فليطالع .
( 3 ) في الأصل : هو .
( 4 ) أي الفرج .
( 5 ) في الأصل : والزينة .
( 6 ) أي حجب الشمس عنهم .