لكل مفتون مضلون لكل مغرور ، بلية على الأغنياء ، محنة على الفقراء ، قطاع طريق أهل الإنابة ، صادون عن الحق لأهل الإرادة .
وقال : إذا رأيت الرجل يأخذ من الدنيا كل ما اشتهى ،
ويترك من الدين كل ما ثقل عليه ، فاهرب منه ، فإنه محروم ، وإذا رأيته يأخذ من الدين كل ما يشق عليه حمله ، ويقنع من الدنيا بما دنا منها ، ولا يرضى من الدين إلا بأعلاه ، وأفضله فاقرب منه فإنه مرحوم .
وقال : أربع ليس منهن خلف :
الإيمان ، والعقل ، والعمر ، والأخ في اللّه عز وجل ، وأربع عزائز في الناس الإيثار من قبله ، والانتصار في الغيبة ، والصدق في المواعيد ، والوفاء بعد الموت .
وقال : الإخوان أربعة :
أخ كالغذاء ، وأخ كالدواء ، وأخ كالدفلاء ، وأخ كالداء ، فالأول معدوم ، والثاني مفقود ، والثالث موجود ، والرابع مشهود . فعلامة الأول : الابتدال بالابتداء ، وعلامة الثاني الاقتصاد بالاحتذاء ، وعلامة الثالث التقرب في محبوبه ، والتباعد عند مخالفته ، وعلامة الرابع انتظار السقطات ، والتقاط الزلات .
وقال : هلك في هذا الزمان من عرفه الناس بالعلم ،
والخير ، ولم يعرفهم بالبصيرة ، والفراسة ، وسلم من الناس من لم يعرفهم ، ولم يعرفوه ، وأربح الناس من عرفهم ، ولم يعرفوه .
وقال : إذا فخر العلماء ، وفسق القراء ،
وسفك السلطان الدماء ، وأخذ على الحكم والحاجة الرشاء « 1 » ، وافتخرت العامة بكسب الحرام ، ولم يغير الخاصة منكرا فهناك وجب الفرار ، ووسع المريد الصمت ، وكان الموت تحفة لكل مؤمن .
هامش
( 1 ) أي الرشوة ، وقد لعن الراشي والمرتشى .