تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
وحسن السمت ، ونور قلوب العارفين يظهر في أعمالهم ظاهرا ، وباطنا ، فظاهره الجد ، والاجتهاد ، وباطنه وجود الوحشة من الأضداد ، والغيرة بما وجد على الأصحاب ، ونور قلوب العلماء باللّه ، وبأمره ، وبأيامه يظهر في نطقهم ظاهرا ، وباطنا ، فظاهره العبادة بالعلم ، وباطنه الإشارة في المكان بالإرشاد ، والدّلالة فمن لم يكن له قسم في هذه الأنوار ، فبابه عن الحقيقة مغلق ، وقلبه عن الخصوصية مقفل إما حجاب لوقت ، وإما علة مقيمة .

وقال : لما كان نور الحقيقة في الناس عموما

شهد بعضهم نور بعض بالمعرفة فسلموا بالعلم ، واليقين فلما صار نور الحقيقة خصوصا في الناس أنكره الهموم بجهلهم بحالة الخصوص فيلى بعضهم ببعض ، ووقعت المحنة بالجميع ، فمتى فقد النور من الخصوص عظمت الفتنة ، وزاد الاختبار ، واشتدت البلية فلا راحة يومئذ لتارك ، ولا مزيد لطالب ، ولا فائدة لمريد إلا في الصمت عنهم ، والهرب منهم .

وقال : الإيمان أصل في العلم له شعب تدور على أربع :

فرض ، وسنة ، وترغيب ، وترهيب ، وقوام هذه الأربعة بأربع : العقل ، والفهم ، والفطنة ، والذهن ، وقوام هذه الأربعة بأربع : الإخلاص ، والصدق ، والشكر ، والصبر ، واليقين أصل في الخصوص له شعب تدور على أربع كلها فرض في الجملة على العموم ، وهي : درجة ، ومقام في الحقيقة للخصوص الثقة باللّه ، والرضى عن اللّه ، والتوكل على اللّه ، والمحبة للّه ، وقوام هذه الأربعة بأربع : الورع عن الشبهات ، والزهد في المباحات ، والإيثار بالجهد ، والتعلق بأزمة الفقر ، وقوام هذه الأربعة بأربع : النصيحة للّه ، والإنصاف لعباد اللّه ، وبثّ الدعوة إلى اللّه ، والغنى باللّه .

وقال : الناس في طبقات العلم منزلين على قدر عقولهم ،

وفهمهم ،
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار — صفحة 84 | عبد الرحمن بن محمد البكري / أحمد فريد المزيدي