التخلي بالدعاوى في ذلك على ثلاث طوائف .
وقال : عجزت عن المكسب بعد اقتدارها عليه ،
فجعلت الترك سترا لراحة أبدانهم ، وصيدا للدنيا لأخذ مهناهم .
وقال : جلست بغير حقيقة علم ،
ولا يقين جهلا منه بأحوال أهل الطريق ، فاضطرتهم الحقوق مع قلة صبرهم إلى التصدي لأبناء الدنيا ، وموافقة محبوبهم حتى داهنوا الظلمة ، وأخذوا أموال الفجرة استحياء من الحركة بعد السكون ، والتسبب بعد الترك ، ودخول الأسواق بعد الخروج منها ، وطائفة توصلت بالترك إلى الخيانة ، والفسق ، والفجور فهم أسخف الناس عقلا ، وأقلّهم دينا ، همهم بطونهم ، ومجهودهم تغاشى أجسادهم ، قد أظهروا الجود بأبدان قلوبها قاسية ، وادعوا الفهوم بعقول فاسدة ، فويل لمن محبوه في دنيا ، وويل لمن صحبهم في دينه وكل هذه الفرق ، آكل بدينه غير منصف للّه في نفسه ، ولا ناصح له في غيره ، قد تراهم إن أعطوا من الدنيا رضوا بالمدحة لمن أعطاهم ، وإن منعوا من الدنيا رضوا بالذم لمن منعهم ، وقد نسوا من قسم الأرزاق ، وجرى الأسباب ، وقدر الأقدار ، وفرغ من مقادير العباد ، فنعوذ باللّه من الضلالة بعد الهدى ، ومن الحيرة ، والنقوص ، والعمى .
وقال : أفسد الناس الناس ،
وصلح حال الناس بالناس ، وثم حال الناس بالسابق لهم عند رب الناس ، فأفسد العالم الجاهل بترك الأدب ، والنصيحة له ، وأفسد العالم الجاهل بالثناء عليه ، والمدحة له ، وأفسد الأغنياء تواضع الفقراء ، وأفسد الفقراء مداهنة الأغنياء .
وقال : أعظم آفة دخلت على الأغنياء محبة تواضع الفقراء لهم ،
وهو ذهاب دين الفقراء ، وبطلان ثواب الأغنياء .
وقال : سيد الناس في هذا الزمان
من وهبه اللّه عز وجل ثلاثة ، وإن