بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
الجزء السادس
[ مقامات الجمع ، والمعرفة ]
قال عبد الرحمن بن محمد : أدب اللّه عز وجل خاصة من أهل محبته بالهيبة ، والإعظام ، ورؤية شواهد الإجلال في البداية ، والنهاية ، وكان مما جمعهم فيه مقامات الجمع ، والمعرفة أربعة معاني . فدرجتان لأرباب الأحوال ، ومنزلتين لأصحاب الأحوال فمن ثم وصل بالحق من اتصل ، ومن ثم انقطع من الحق من انقطع فالرتبة الأولى لأهل العلم باللّه ، والمعرفة به العالمين بأمره ، ونهيه ، وأيامه ، والرتبة الثانية لأهل المعرفة باللّه العارفين بأمره ، ونهيه ، وأيامه ، والرتبة الثالثة للعالمين بأمر اللّه ، ونهيه ، وأيامه ، والرتبة الرابعة للمريدين للّه ، والطالبين ما عند اللّه .
فالدرجة الأولى : التي اجتمع فيها العلماء بالمعرفة
رتبة الحضور في مقام المشاهدة ، ومناجاة المخاطبة ، ورؤية الغيوب بشواهد أنوار القلوب فمن أقهره عن المباهتة ، وسلطان إجلال العظمة في وقت فنائه ، أو بقائه عند التحديد والتكييف سلم وفاز وغنم ، ومن استقرأه طربات وجوده بحداء ، ومثال ، ضلّ لسكونه ، وهلك في توهمه ، ومن هاهنا قيل في أهل النهاية المتصلين بالحق : إما صديق واصل ، وإما زنديق راجع .
قال : والدرجة الثانية : التي اجتمع فيها العارفون باللّه ، وأمره ، ونهيه ،
وأيامه رتبة الحضور في مقام القبض ، والتحقر ، ووقوع الإلهام « 1 » ،
هامش
( 1 ) قال سيدي الشيخ العارف باللّه العالم الرباني وارث النور المحمدي صالح أحمد الشافعي أبو خليل : الإلهام : عبارة عن نفث في الروح بوحي من اللّه تعالى في القلب بنور المعرفة والهداية إلى الصواب ليثمر علما لدنيا من علم اللّه تعالى .
والعلم اللدني : هو الذي لا واسطة في حصوله بين الروح وبين اللّه تعالى . -