لقيه مستورا بما تاب وندم ، وجاهل في ذات أيام اللّه أيام الحياة الدنيا ، فستره وعفا عنه في الدنيا حتى لقيه صادقا مستورا ، فجوازه على الصراط مع ستره ، فوقي شررها ولهبها وزفرتها وحسها ورؤيتها .
ومتق لقي اللّه بتوحيده ، ووفّى توحيده ، وقد كان هناك تخليط وتفريط وتضييع وهفات ، فتاب وندم ، فاجتباه ربّه بمشيئته ، فأحبّه ربه ، فأحرق حبه لعبده تخليطه وتفريطه وتضييعه وهفّاته ، فلقيه مع حبّه ، ومع شوق العبد إليه ، فبدّله مكان كل سيئة حسنة . وهاهنا قول الشعبي - رحمه اللّه - : إذا أحبّ اللّه عبدا لم يضره ذنبه .
حدّثنا بذلك عبد اللّه بن الوشاح اللؤلؤي الكوفي ، حدّثنا يحيى بن اليمان عن عاصم عن الشعبي قال : « التائب من الذنب كمن لا ذنب له ، وإذا أحبّ اللّه عبدا لم يضره ذنبه » .
وهذا الذي وصفه أبو هريرة في حديثه في قوله :
« فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان : 70 ] ، قال : يتمنّى العبد يومئذ أنه قد استكثر من السيئات .
حدّثنا بذلك الفضل بن محمد ، حدّثنا العباس بن الوليد الدمشقي ، حدّثنا هشام بن عمار ، حدّثنا سليمان بن موسى عن أبي العنبر عن أبيه عن أبي هريرة قال : « ليأتين ناس يوم القيامة ودّوا أنهم استكثروا من السيئات » ، قيل : من هم يا أبا هريرة ؟ قال :
« الذين يبدّل اللّه سيئاتهم حسنات ، قال : حتى يتمنى العبد أن ذنوبه كانت أكثر مما هي » « 1 » .
حدّثنا محمد بن محمد بن حسين ، حدّثنا عمران بن سعيد الدمشقي ، حدّثنا سعيد بن عبد العزيز عن مكحول في قوله :
يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
[ الفرقان :
70 ] . قال : إذا تابوا جعل اللّه ما عملوا من سيئاتهم حسنات .
حدّثنا عمر بن أبي عمر ، حدثنا نعيم بن حماد عن الفضل عن الأعمش عن المعرور بن سويد عن أبي ذر رضي اللّه عنه قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال : اعرضوا عليه صغار ذنوبه واخبئوا كبارها ، فيعرض عليه صغارها ويخبأ كبارها ،
هامش
( 1 ) أورده السيوطي في الدر المنثور ، وعزاه إلى عبد بن حميد عن عمرو بن ميمون [ 6 / 281 ] وقوله تعالى : « والذين لا يدعون مع اللّه إله آخر . . ، وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أبي هريرة .