اللّه تعالى في قصة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام :
إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا
[ المائدة : 44 ] ، وفي قصة إبراهيم :
فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ
( 103 ) [ الصّافات : 103 ] . فهؤلاء خاصة اللّه طالبهم اللّه بالاستقامة على حقيقة الإسلام ، وهو أنهم تبرءوا من حولهم وقوتهم ، فأسلموا ظاهرهم وباطنهم للّه . والدليل على أن الإسلام والإيمان ، وأن كانا مختلفي الاسمين فهما شكلان في المعنى ، قول اللّه تعالى :
وَقالَ مُوسى يا قَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ
( 84 ) [ يونس : 84 ] ، وقوله تعالى :
وَإِذا يُتْلى عَلَيْهِمْ قالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ
( 53 ) [ القصص : 53 ] ، وقوله تعالى :
فَأَخْرَجْنا مَنْ كانَ فِيها مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 35 ) [ الذّاريات : 35 ] الآية . والإيمان على تعارف العامة وعلى وجه الشريعة هو التصديق بالحق وقبوله بالقلب والإقرار باللسان أنه حق ، والإسلام هو الانقياد للحق بالنفس والقلب والإقبال إليه والاستقامة عليه والاجتناب عما يخالفه .
والصدر أيضا موضع الغل والجناية ، لأن النفس ذات غل وجناية ولها ولاية في الصدر بالدخول ، وهو من جهة الابتلاء ، وقد ذكر فيما تقدم . قال اللّه تعالى في صفة أهل الجنة :
وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ
[ الأعراف : 43 ] حتى يدخلوا الجنة بلا غل . وقلب المؤمن محفوظ من الغل لأنه موضع الإيمان ، إلا أن اللّه تعالى أمر عباده أن يدعوه ويسألوه أن لا يجعل في قلوبهم غلا . قال اللّه تعالى :
وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا
[ الحشر : 10 ] . وأحبّ أن يدعوه ويخافوه ليطهّر قلوبهم ، ولم يضمن لهم حفظ صدورهم من الوسواس ليعرفوا منة اللّه عليهم . ويحفظ قلوبهم ليستغيثوا إليه من وساوس الصدور ليزدادوا عزا وشرفا باللّه إذا طهّر قلوبهم ومحصها ، ويزدادوا ذلا في أنفسهم . قال اللّه تعالى :
وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ ( 14 ) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ
[ التّوبة : 14 - 15 ] ، فبيّن اللّه أن الشفاء يكون للصدور التي هي موضع الغل ، وقال أيضا :
قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ
[ يونس : 57 ] فقلب المؤمن سليم وصدره سليم ، وقلب الكافر والمنافق ميت وسقيم ، وصدره فيه ظلم عظيم ، قال اللّه تعالى :
الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
[ المدّثّر : 31 ] ، وقال :
إِنَّ الشِّرْكَ