روحاني ، فجعلها رحمة للعباد .
وقال تعالى في تنزيله :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ
[ القصص : 73 ] أي : في الليل .
وقال تعالى :
وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
[ القصص : 73 ] أي : بالنهار من معاشكم .
وقال عزّ وجل :
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
[ القصص : 73 ] أي : على هذه النعمة والتربية في هذا المرفق .
فمبتدأ الآية ظهور السلطان عند المغرب ، وآخرها إذا طبقت الأفق فأعشت الأبصار .
فهذه علة المغرب والعشاء ، وهذه أوقات ظهور الآية ، فغير جميل بالعبد ألا يعظم الآية وأعسر بملوك الدنيا ، وللّه المثل الأعلى ، فما ظنك بملك قد جفوته وساءت رغبتك في معاملته ، فأقبل إليك ، ففي أول ما تقبل أوائل جيوشه تتأهب وتستعد للقيام إليه مبجلا لمجيئه ، معظما لإقباله وتتعجل في أخذ الزينة بكل ما تقدر عليه .
حتى إذا أقبل عليك فوجدك قد تزينت له وبادرت إقباله بالتهيؤ والاستعداد تعظيما له تكرم عليك وتفضل وأنالك نواله ، وإن لم تفعل ذلك وتغافلت عن إقباله فأقبلت جيوشه وانفضت ، وأقبل بنفسه بإزائك ليعترض جنوده فلم ترفع بإقباله رأسك اشتغالا بنفسك ، وزال على تلك الحالة تهاون بك وقصر بك عن المراتب ، ورفع نواله عنك وجنّبك من خيره ومعروفه فقير مسكين .
فظهر الآية هو أوائل جيوشه حتى إذا أقيمت الصلاة ، فهو في وقت إقباله على عباده ، واطلاعه إليهم ، ورفع الحجب فيما بينه وبينهم ، وإهطال الرحمة عليهم ، وشهود رغباتهم ورهباتهم .
وروى في الخبر : أن العبد إذا أقبل على صلاته ، قال اللّه - تعالى - : « ارفعوا الحجب » فإذا التفت العبد ، قال اللّه - تعالى - : « ارخو الحجب » « 1 » ثم يقول : « أين تلتفت عبدي ؟ ! أنا خير لك ممن تلتفت إليه » « 2 » .
هامش
( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع .
( 2 ) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ، من كره الالتفات في الصلاة ، حديث رقم ( 4538 ) -