فيؤديهم إلى الخطبة ، وأهل القرى مقيدون في زراعاتهم ، وأهل الخيام في رعيهم .
قال - اللّه - تعالى :
إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ
[ الجمعة : 9 ] .
فحرمه من أجل الخطبة حتى يأخذوا بحظهم من الوعظ والذكر ، وإنما تجب على من يضمهم النداء وهم : أهل المصر ، فصار هذا اليوم عيدا لهم .
عادوا إلى اللّه معتذرين تائبين ، فعاد اللّه - تعالى - عليهم باللطف والرحمة والمغفرة .
ذكر علّة الجهر فيها والتخافت في سائرها
وأمّا علّة الجهر بالقراءة في الجمعة ، والتخافت في سائر الأيام ؛ فلأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان يقرأ في المسجد الحرام جهرا في صلاة الظهر والعصر ، والمشركون جلوس في المسجد حلقا حلقا ، فكان إذا جهر بالقرآن آذوه ؛ لأنه كان يذكر في تلاوته آلهتم ، فأمر بأن يخافت في الصلاتين كي لا يؤذوه ، فلما صاروا إلى المغرب خلا لهم المسجد ، فجهر في الصلوات الثلاث فلمّا قدم المدينة أقرت الصلاتان على المخافتة ؛ ليبقى لهم رسم ذلك فتوارثه المسلمون إلى آخر الدهر .
وعلّة ذلك ما كان يلقى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الأذى في جنب اللّه - تعالى - حتى أقام الدين ، ويعلموا رفق اللّه - تعالى - بالعباد ، وبركة المدارة ، فلمّا صاروا إلى المدينة أمر حينئذ بصلاة الجمعة والخطبة للمؤمنين ، ولم يكن هناك من يؤذي ، فجهر بالقراءة على الأصل الذي كان بدءا .
وعلّة القراءة فيها بالجمعة والمنافقين ، فمن أجل اتعاظ المؤمنين بما فيهما من ذكرهما [ . . . . . ] « 1 » ، وتوبيخ المنافقين خلفه بسورة المنافقين .
هامش
( 1 ) بياض في الأصل .