أزهرا كما وصف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقال : « قلب المؤمن أجرد أزهر » « 1 » .
إنما صار أجرد حين تجرد وتخلى من شهوات النفس الأمّارة بالسوء ، وإنما صار أزهر لمّا أشرق إيمانه حين خرج من سحائب الشهوات ومناها بمنزلة شمس خرجت من كسوفها . فالإيمان شمس القلب ، وكسوفه إذا غشية دخان الشهوات وفورانها .
وروي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إن للّه - تعالى - أواني في الأرض ألا وهي القلوب ، فخيرها أصفاها وأرأفها وأصلبها : فأصفاها من كدورة الأخلاق ، وأرقها للمؤمنين ، وأصلبها في ذات - اللّه - تعالى » « 2 » .
ولهذا شرح طويل قد ذكرناه في كتاب « صفة القلوب ومنازلها » .
روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أنه سئل أي المؤمنين أفضل ؟ فقال : « كل مخموم القلب صدوق اللسان » .
قيل : ما مخموم القلب ؟ قال : « النقي التقي الذي لا إثم فيه ولا بغي ولا غل ولا حسد » « 3 » .
معناه عندنا : تقي من الإثم والبغي ، نقي من الغلّ والحسد .
قال أبو عبد الرحمن - رحمة اللّه عليه - : عدنا إلى ما ذكرناه بدءا .
قلنا : وإذا راض نفسه ، وتخلى عن الشهوات خلا صدره ، فإذا كان كذلك شرحه اللّه بنوره وامتلأ صدره من النور ، فبنوره تلاحظ الحكمة في محلها ، فينال بملاحظته منها علل الأمر والنهي ، ويلاحظ المقادير في محلها ؛ فينال منها ملاحظته علل أعمال العمّال .
كيف لطف ربنا عزّ وجل في قسمتها بين خلقه ؟ وكيف حسن تدبيره فيها ؟
ويلاحظ أمر الكتاب في محله ، فينال منها بملاحظته علل ما يمحو أو يكتب فيها بمشيئته ، ويلاحظ مجرى القضاء في ملك الجبروت ؛ فتحكم له هذه اللحظات
هامش
( 1 ) أورده الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ، في فضيلة صوم شهر رمضان ، [ 3 / 188 ] .
( 2 ) نفس المرجع السابق .
( 3 ) رواه ابن ماجة في سننه ، باب الورع والتقوى ، حديث رقم ( 4216 ) ورواه الطبراني في مسند الشاميين ، حديث رقم ( 1218 ) [ 2 / 217 ] ورواه غير هما .