المستدرك التاسع « باب في الحمد »
قال أبو عبد اللّه رحمه اللّه : قوله : « الحمد » كلمة وافرة إذا قالها منتبها متيقظا ، وذلك أن هذه الكلمة خرجت مخرج المعرفة ، ولو كانت نكرة لكان يقال : « حمدا للّه » ، فلما ألحق بها الألف واللام ، دلّ كأنه يشير إلى شيء متقدّم معلوم ، فنظرنا إلى أول من سبق إلى هذا القول .
فوجدنا في الخبر أن آدم صلوات اللّه عليه لما عطس قال : « الحمد للّه » ، فهو أول كلمة نطق بها ، فكان الذي نطق به على المعرفة لا على النكرة ، كأنه يشير إلى حمد متقدّم .
فنقول ذلك الحمد ، فنظرنا فإذا هو : « الحمد للّه » الذي حمد ربنا نفسه قبل أن يخلق خلقه ، فذلك الحمد الوافر الكامل .
فأصل الانتباه إذا قالوا : « الحمد للّه » ، والألف بالألف ، فإنما يشيرون بقلوبهم إلى ذلك الحمد الذي حمد به نفسه ، لوفارة النور وكمال النطق ، يقولون : ذلك الحمد للّه .
فلهذا جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال :
« سبحان اللّه نصف الميزان ، والحمد للّه تملأ الميزان » « 1 » ، فإنما تملأ الميزان من كلمة إذا قالها على ما وصفت ، يشير بقلبه إلى ذلك .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ، من حديث سلمة بن نعيم رضي اللّه عنه ، رقم ( 18313 ) [ 4 / 360 ] . وتتمة الحديث : « واللّه أكبر تملأ ما بين السماء والأرض ، والطهور نصف الإيمان والصوم نصف الصبر » .