دءوبا ، حتى اشتد البلاء ، وسار الأمر إلى أن سعى بي إلى وإلى بلخ ، وورد البلاء من عنده ، من يبحث عن هذا الأمر ، ورفع إليه أن هاهنا من يتكلم في الحب ، ويفسد الناس ، ويبتدع ، ويدعى النبوة ، وتقولوا على « 1 » ما لم يخطر قط ببالي ، حتى صرت إلى " بلخ " وكتب على قباله ألا أتكلم في الحب .
وكان ذلك من اللّه - تبارك اسمه - سببا في تطهيرى ، فإن الغموم تطهر القلب ، وذكرت قول داود صلى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « يا رب أمرتني أن أطهر بدني بالصوم والصلاة ، فبم أطهر قلبي . قال : بالغموم والهموم يا داود » .
فتواترت على الغموم ، حتى وجدت سبيلا إلى تذليل نفسي ، فكنت أراودها على أمور قبل ذلك ، من طريق الذلة ، فتنفر ولا تطاوعنى ، مثل ركوب الحمار في السوق ، والمشي حافيا في الطرق ، ولبس الثياب الدون ، وحمل شئ مما يحمله العبيد والفقراء .
فيشتد علىّ ذلك ، فلما أصابتنى هذه المثالة والغموم ذهبت شرة « 2 » نفسي ، فحملت عليها هذه الأشياء ، فذلت وأطاعت حتى وصل إلى قلبي حلاوة تلك الذلة .
فبينما أنا كذلك إذ اجتمعنا ليلة على الذكر ، في ضيافة لأخ من إخواننا ، فلما مضى من الليل ما شاء اللّه ، رجعت إلى المنزل ، فانفتح قلبي في الطريق فتحا لا أقدار أن أصفه .
وكأنه وقع في قلبي شئ طابت له نفسي والتذت به ، وفرحت حتى مررت ،
هامش
( 1 ) تقولوا : اختلقوا كذبا .
( 2 ) الشرة : الحدة .