بالبدعة من غير أن يكون ذلك من شأني أو توهمته قط ، فما زالوا يكلموننى في ذلك حتى أجبتهم إلى القعود ، فذكرت لهم من الكلام كأنه يغترف من البحر ، فأخذت منى القلوب مأخذا .
واجتمع الناس ، فلم تحتمل دارى ذلك ، وامتلأت السكة والمسجد ، فلم يزالوا بي حتى مدونى " جرونى " إلى مسجد ، وذهبت تلك الأكاذيب والأقاويل الباطلة ، ووقع الناس في التوبة ، وظهرت التلامذة ، وأقبلت الرياسة والفتن ، بلوى من اللّه لعبده .
ورجع أولئك الأشكال إلى البلاد ، بعدما قويت ، وكثرت التلامذة ، وأخذت القلوب مواعظى ، وتبين لهم أن هذا كان منهم بغيا وحسدا ، فلم ينفذ بعد ذلك قول وأيسوا . وقبل ذلك كانوا صيروا السلطان والبلاد على بحال لا أجترى أن أطلع رأسي ، فأبى اللّه إلا أن يبطل كيدهم " .
لقد كان الحكيم الترمذي - كما رأيت مما ذكره هو عن نفسه - كان رجلا طلعة ، مولعا بالبحث عن الحقيقة ، والسعي وراء اليقين الذي ينشرح به الصدر ، ويطمئن القلب .
ولا يخفى أن رسالة " كيفية السلوك إلى رب العالمين " للحكيم الترمذي ، التي كانت حبيسة خزائن المخطوطات ، سوفى تضع الباحث على قضايا جديرة بالاهتمام .
وأن الباحث في ترجمة الحكيم الترمذي يجد أن أصحاب الطبقات والتراجم ، لقبوه بألقاب علمية كثيرة ، وجميع هذه الألقاب تدلنا على مكانة الرجل عند العلماء وأهل المعرفة ، كما أن هذه الألقاب تشير إلى عطائه في العلم والسلوك والخلق
غور الأمور — صفحة 10
مساهمون: الحكيم الترمذي
ص١٠