فقال في قصة نوح : " إنه كان عبدا شكورا " « 1 » وقال في إبراهيم : " اجتباه وهداه " « 2 » . وذكر من سواهم من الرسل فقال : " كل من الصابرين " « 3 » - وخصهما بذكر الشكر مع أن كلهم شاكرون ، وعمهم بذكر الصبر مع أنهم كانوا صابرين .
فالشاكر قد ظهر ناره فلا يحتاج إلى قدح الزند حتى يرى ، والصابر لا بد من أن يكون هناك شئ حتى يستخرج بالزند ناره .
فمنهم من يورى لأنه يابس الباطن من الشهوات ، ومنهم من لا يورى لرطوبة الباطن من الشهوات ، كما أن الحجر إذا أصابته نداوة فضرب بالزند لم يور .
ومن درجة الشكر أن اللّه تعالى ذكره في التنزيل ، فقال : " أن اشكر لي ولوالديك " « 4 » ، وقال في الصبر : " وأصبر لحكم ربك " « 5 » وقال :
وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ
« 6 » - فأخبر أن الشكر له والصبر للصابرين ، فشتان بين أمرين أحدهما له والآخر لك .
ومن درجة الشكر إنه ذكر الشكر فقال : " اعملوا آل داود شكرا " « 7 » فالعمل إظهار الشكر ، والصبر هو ترك العمل النسبي فذاك عمل ، وهذا كف عن العمل ، ففي هذا الكف ترك الشهوة ، والعمل زيادة ، ومن درجة الشكر أنه ذكره فقال :
هامش
( 1 ) سورة الإسرا / الآية 3 .
( 2 ) سورة النحل / الآية 121 .
( 3 ) سورة الأنبياء / الآية 85 .
( 4 ) سورة لقمان / الآية 14 .
( 5 ) سورة الطور / الآية 48 .
( 6 ) سورة النحل / الآية 13 .
( 7 ) سورة سبأ / الآية 13 .