الدنيا من أولها وإلى قلب ذكى ، وإلى فؤاد فارغ ، وصدر خال ، وذهن صافي ، وفهم لطيف وروح ظاهر ، وأركان قوية حتى يبلغ من الاستقصاء بعضا ، وإنما أعنى مستيقصى منتهى العباد . ومبلغهم هيهات هيهات ، كيف يستقصى مالا نهاية له وقال عز وجل -
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي
« 1 » الآية ،
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
« 2 » .
وصف المنفردين :
مسئلة في وصفى المنفردين : سألت عن الرجل ، يعبد اللّه على طلب الثواب والفرار من العقاب ، أفرض هو ؟
فالجواب في ذلك : أن اللّه جل اسمه افترض على عباده الرغبة في ثوابه ، والفرار من عقابه . فدعاهم إلى دار السلام . ثم افترض الإجابة ، فقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ
« 3 » وحذرهم العقاب في دار السخة « 4 » ، وافترض الفرار منها فقال
وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ
« 5 » .
وقال :
قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ
« 6 » .
واعلم أن اللّه تعالى خلق عبيدا له ثم افترض عليهم أن يكونوا عبيدا كما خلقهم ، فالثواب لهم على ذلك والعقاب على تضييع ذلك .
هامش
( 1 ) سورة الكهف / الآية 109 .
( 2 ) سورة لقمان / الآية 27 .
( 3 ) سورة الأنفال / الآية 24 .
( 4 ) السّخة : الطين أي الدار الدنيا .
( 5 ) سور آل عمران / الآية 131 .
( 6 ) سورة التحريم / الآية 6 .