فرأيت دارا حسنة ورأيت في الدار مجلسا حسنا وفرشا حسنا وشابّا قائما كالخادم . فقلت له : اين الشيخ . فقال : مشغول يشغل . فقلت : ما يفعل الشيخ إذا كان جالسا ههنا . قال : ترى هذا الباب . هو إلى حبس اللصوص والعيارين ، يدخل عليهم ويعظهم فيتوبون . فقلت :
من اين طعامه . فقال : تحضره كل يوم مائدة عليها ألوان الطعام فينظر إليها ساعة ثم ينقرها بإصبعه فترفع ولا يأكل . فإذا الحلاج قد خرج الينا فرأيته حسن الوجه لطيف الهيئة عليه الهيبة والوقار . فإذا هو سلّم علىّ وقال : من اين الفتى . قلت : من شيراز . فسألني عن مشايخها فأخبرته ، وسألني عن مشايخ بغداد فأخبرته . فقال : قل لأبي العباس بن عطاء احتفظ بتلك الرقاع . ثم قال : كيف دخلت ، فأخيرته . فدخل أمير الحبس يرتعد . فقبّل الأرض بين يديه فقال له :
ما لك . قال : سعى بي إلى أمير المؤمنين بأنّى أخذت رشوة وخلّيت أميرا من الامراء وجعلت مكانه رجلا من العامّة . وها أنا ذا أحمل لتضرب رقبتي . فقال : امض ، لا بئس عليك . فذهب الرجل وقام الشيخ إلى صحن الدار وجثا على ركبته ورفع يديه وأشار بمسبحته إلى السماء وقال : يا ربّ . ( ثم ) طأطأ رأسه حتى وضع خدّه على الأرض وبكى حتى ابتلّت الأرض من دموعه وصار كالمغشىّ عليه .
أخبار الحلاج أو مناجيات الحلاج — صفحة 106
مساهمون: حسين بن منصور الحلاج
ص١٠٦