الدنيا وراء ظهره . ثم أنشد يقول : [ من مخلع البسيط ]
عليك يا نفس بالتّسلّي * فالعزّ بالزّهد والتّخلّي
عليك بالطّلعة التي * مشكاتها الكشف والتّجلّي
قد قام بعضي ببعض بعضي * وهام كلّي بكلّ كلّي
[ 56 ]
وقال أحمد بن فاتك : رأيت ربّ العزّة في المنام كأني واقف بين يديه ! ! .
فقلت : يا ربّ ، ما فعل الحسين حتى استحقّ تلك البليّة ؟ فقال : إنّي كاشفته بمعنى ، فدعا الخلق إلى نفسه ، فأنزلت به ما رأيت .
[ 57 ]
وقال أيضا : قال الحلّاج : ما وحّد اللّه غير اللّه ، وما عرف حقيقة التوحيد غير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
[ 58 ]
وعنه قال : سمعت الحسين بن منصور يقول : ليس على وجه الأرض كفر إلّا وتحته إيمان ، ولا طاعة إلّا وتحتها معصية أعظم منها ، ولا إفراد بالعبوديّة إلّا وتحته ترك الحرمة ، ولا دعوى المحبّة إلّا وتحتها سوء الأدب . لكن اللّه تعالى عامل عباده على قدر طاقتهم .
[ 59 ]
عن ضمرة بن حنظلة السمّاك قال : دخل الحلّاج واسط وكان له شغل .
فأوّل حانوت استقبله كان لقطّان ، فكلّفه الحلّاج السعي في إصلاح شغله ، وكان للرجل بيت مملوء قطنا ، فقال له الحسين : اذهب في إصلاح شغلي فإنّي أعينك على عملك . فذهب الرجل ، فلمّا رجع رأى كل قطنه في دكّانه محلوجا ، وكان أربعة وعشرين ألف رطل فسمّي من ذلك اليوم حلّاجا .