حشو القلب
[ من مجزوء الرمل ] [ 45 ] « 45 »
1 - كلّ حبّ حشو قلبي * غير حبّيك حرام
2 - أنت لي روح وراح * أنت زهر ومدام
3 - وسرور وهموم * وشفاء وسقام
4 - فعلى كلّ هوى بع * د هوى فيك سلام
نعيّ
ذكر عن قاضي القضاة أبي بكر بن الحدّاد المصريّ قال : لمّا كانت الليلة التي قتل في صبيحتها الحلّاج ، قام واستقبل القبلة متوشّحا بردائه ، ورفع يديه ، وتكلّم بكلام كثير جاوز الحفظ . فكان ممّا حفظته منه أن قال :
نحن بشواهدك نلوذ ، وبسنا عزّتك نستضيء ، لتبدي ما شئت من شأنك .
وأنت الذي في السماء عرشك ، وأنت
الَّذِي فِي السَّماءِ إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
.
تتجلّى كما تشاء مثل تجلّيك في مشيئتك كأحسن صورة ، والصورة فيها الروح الناطقة بالعلم والبيان والقدرة والبرهان . ثم أو عزت إلى شاهدك الأنّي في ذاتك الهويّ . كيف أنت إذا مثّلت بذاتي ، عند عقيب كرّاتي ودعوت إلى ذاتي بذاتي ، وأبديت حقائق علومي ومعجزاتي ، صاعدا في معارجي إلى عروش أزلياتي ، عند القول من بريّاتي . إنّي أخذت ، وحبست ، وأحضرت ، وصلبت ، وقتلت ، وأحرقت واحتملت السافيات الذاريات أجزائي . وإنّ لذرّة من ينجوج مظانّ هاكول متجلّياتي أعظم من الراسيات . ثم أنشأ يقول :
[ من البسيط ] [ 46 ] « 46 »
1 - أنعى إليك نفوسا طاح شاهدها * فيما ورا الحيث يلقى شاهد القدم
2 - أنعى إليك قلوبا طالما هطلت * سحائب الوحي فيها أبحر الحكم
3 - أنعى إليك لسان الحقّ مذ زمن * أودى وتذكاره في الوهم كالعدم
4 - أنعى إليك بيانا تستكين له * أقوال كلّ فصيح مقول فهم
5 - أنعى إليك إشارات القلوب معا * لم يبق منهنّ إلّا دارس الرّمم
هامش
( 45 ) [ 45 ] قيلت على لسان حال الحلاج .
( 46 ) [ 46 ] وردت الأبيات في تاريخ بغداد 8 / 130 ، وتنسب أيضا إلى أبي الحسين النوري « البغوي » .