حيرة
عن إبراهيم بن محمد النهرواني قال : رأيت الحلّاج في جامع نهروان في زاوية يصلّي وختم القران في ركعتين . فلّما أصبح سلّمت عليه ، وقلت : يا شيخ أفدني بكلمة من التوحيد . فقال : اعلم أنّ العبد إذا وحّد ربّه تعالى ، فقد أثبت نفسه ، ومن أثبت نفسه فقد أتى بالشرك الخفيّ . وإنّما اللّه تعالى هو الذي وحّد نفسه على لسان من شاء من خلقه . فلو وحّد نفسه على لساني فهو وشأنه . وإلّا فما لي يا أخي والتوحيد . ثم قال :
[ من السريع ] [ 103 ] « 103 »
1 - من رامه بالعقل مسترشدا * أسرحه في حيرة يلهو
2 - قد شاب بالتّدليس أسراره * يقول في حيرته ، هل هو ؟
قافية الألف اللينة
ويح قلبي
[ من الخفيف ] [ 104 ] « 104 »
1 - نظري بدء علّتي * ويح قلبي وما جنى
2 - يا معين الضّنى عل * يّ ، أعنّي على الضّنى
هامش
( 103 ) [ 103 ] البيتان في التعرف لمذهب أهل التصوف ص 79 ، وفيه : ( وأنشدونا لبعض الكبار ) في باب معرفة اللّه تعالى . وعلق على البيتين : ( وقال بعض الكبار : لا يعرفه إلا من تعرف إليه ولا يوحده إلا من توحد له ، ولا يؤمن به إلا من لطف به ، ولا يصفه إلا من تجلى لسره ، ولا يخلص له إلا من جذبه إليه ، ولا يصلح له إلا من اصطنعه لنفسه ) .
وانظر نشأة التصوف ص 270 .
( 104 ) [ 104 ]
انظر القطعة التي تقدمت برقم ( 96 ) .