تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ديوان الحلاج — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣

عذاب النفس

وقال أحمد بن القاسم الزاهد : سمعت الحلّاج في سوق بغداد يصيح : يا أهل الإسلام أغيثوني . فليس يتركني ونفسي فآنس بها ، وليس يأخذني من نفسي فأستريح منها ، وهذا دلال لا أطيقه . ثم أنشأ يقول : [ من الطويل ] [ 46 ]
1 - حويت بكلّي كلّ كلّك يا قدسي * تكاشفني حتّى كأنك في نفسي 2 - أقلّب قلبي في سواك فلا أرى * سوى وحشتي منه وأنت به أنسي 3 - فها أنا في حبس الحياة ممنّع * من الأنس فاقبضني إليك من الحبس

قافية الشين

قال عليّ بن انجب ابن الساعي البغدادي في كتاب مختصر أخبار الخلفاء : قال بعضهم : رأيت حسينا الحلّاج وقد سمع قارئا يقرأ ، فأخذه وجد ، فرأيته يرقص ورجلاه مرفوعتان عن الأرض فإذا هو يقول : [ من البسيط ] [ 47 ]
1 - من سارروه فأبدى كلّ ما ستروا * ولم يراع اتّصالا ، كان غشّاشا 2 - إذا النّفوس أذاعت سرّ ما علمت * فكلّ ما حملت من عقلها حاشا « 2 » 3 - من لم يصن سرّ مولاه وسيّده * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا 4 - وعاقبوه على ما كان من زلل * وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا 5 - وجانبوه فلم يصلح لقربهم * لمّا رأوه على الأسرار نبّاشا 6 - من أطلعوه على سرّ فنمّ به « 6 » * فذاك مثلي بين النّاس قد طاشا
[ 47 ]
هامش
( 2 ) 2 - حاش : جمع الإبل وساقها . ولعل الحلاج يريد أن يقول : إن من أذاع الأسرار صرف اللّه كل ما عرفه منها . ( 6 ) 6 - نمّ فلان ينمّ نمّا إذا ضيع الأحاديث ولم يحفظها ، والنمّ : تزيين الكلام بالكذب ، أو إشاعة الحديث وإفساده .
ديوان الحلاج — صفحة 143 | حسين بن منصور الحلاج / محمد باسل عيون السود