5 - وقبض ثمّ بسط ثمّ محو * وفرق ثمّ جمع ثمّ طمس « 5 »
6 - عبارات لأقوام تساوت * لديهم هذه الدّنيا وفلس
7 - وأصوات وراء الباب لكن * عبارات الورى في القرب همس
8 - وآخر ما يؤول إليه عبد * إذا بلغ المدى حظّ ونفس
9 - لأنّ الخلق خدّام الأمأني * وحقّ الحقّ في التّقديس قدس
جحود إبليس
وقال أحمد بن أبي الفتح بن عاصم البيضاوي : سمعت الحلّاج على بعض تلامذته : إنّ اللّه تبارك وتعالى وله الحمد ذات واحد قائم بنفسه ، منفرد عن غيره بقدمه ، متوحّد عمّن سواه بربوبيّته . لا يمازجه شيء ، ولا يخالطه غير ولا يحويه مكان ، ولا يدركه زمان ولا تقدّره فكرة ، ولا تصوّره خطرة ، ولا تدركه نظرة ، ولا تعتريه فترة . ثم طاب وقته وأنشأ يقول :
[ من الهزج ] [ 45 ] « 45 »
1 - جحودي لك تقديس * وظنّي فيك تهويس
2 - وقد حيّرني حبّ * وطرف فيه تقويس
3 - وقد دلّ دليل الحب * ب أنّ القرب تلبيس
4 - وما آدم إلّاك * ومن في البين إبليس
هامش
( 5 ) 5 - القبض : حال شريف لأهل المعرفة ، إذا قبضهم الحق أحشمهم عن تناول المباحات والأكل والشرب والكلام ، ويقابله البسط ، فإذا بسطهم ردهم إلى هذه الأشياء ، وتولى حفظهم بذلك .
المحو : رفع أوصاف العادة بحيث يغيب العبد عندها عن عقله ، ويحصل منه أفعال وأقوال لا مدخل لعقله فيها ؛ كالسكر من الخمر .
الفرق : ما نسب إليك ، والجمع : ما سلب منك . ومعناه أن ما يكون كسبا للعبد من إقامة العبودية وما يليق بأحوال البشرية فهو فرق ، وما يكون من قبل الحق من إبداء معان وإسداء لطف وإحسان فهو جمع .
الطمس : ذهاب سرائر الصفات البشرية في صفات أنوار الربوبية ، أي تفنى صفات العبد في صفات الحق تعالى .
( 45 ) [ 45 ] قدم د . بسيوني في نشأة التصوف ص 188 لهذه الأبيات بقوله : ( إبليس في نظر الحلاج محب صادق الحب ، لأن سيطرة تنزيه اللّه عليه ألهمته ألّا يسجد لغير من يستحق السجود تعظيما وتفريدا لحبه ، وهذه هي مشيئة اللّه فلو شاء اللّه أن يطيع إبليس لأطاع إبليس ، لأن اللّه تعالى لا يشاء إلّا وقع . وهكذا ضحى إبليس في حبه ، وضرب في البذل والفتوة والاستعداد لأن يصاب بما أصيب به أروع مثل ) .