وقال أبو حمزة الخراساني : من خصه اللّه تعالى بنظرة شفقة ، فإن تلك النظرة تنزله منازل أهل السعادة وتزينه بالصدق ظاهرا وباطنا .
وسئل أبو حمزة الخراساني هل يتفرغ المحب إلى شيء سوى محبوبه ؟ فقال : لا لأنه بلاء دائم وسرور متقطع وأوجاع متصلة لا يعرفها إلا من باشرها .
وقال : سمع أبو حمزة بعض أصحابه ، وهو يلوم بعض إخوانه على إظهار وجده ، وغلبة الحال عليه وإظهار سره في مجلس فيه بعض الأضداد ، فقال أبو حمزة : أقصر يا أخي فالوجد الغالب يسقط التمييز ، ويجعل الأماكن كلها مكانا واحدا ، والأعيان عينا واحدة ، ولا لوم لمن غلب عليه وجده ، فاضطره إلى أن يبديه ، وما أحسن ما قال ابن الرومي فدع المحب من الملامة ، إنها بئس الدواء لموجع مقلاق لا تطفئن جوى بلوم إنه كالريح يغري النار بالإحراق .
* * *
الشيخ أبو عبد اللّه بن الجلاء « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
واسمه أحمد بن يحيى من أهل بغداد ، لكنه انتقل فسكن الشام ، وكان عالما ورعا قال إسماعيل بن نجيد : كان يقال : إن في الدنيا ثلاثة من أئمة الصوفية : لا رابع لهم : الجنيد ببغداد ، وأبو عثمان بنيسابور ، وأبو عبد اللّه بن الجلاء بالشام .
وقد صحب أبا تراب النخشبي وذا النون وغيرهما .
من كلامه :
وقال أبو عمرو الدمشقي : سمعت أبا عبد اللّه بن الجلاء يقول الحق استصحب أقواما للكلام ، وأقواما للخلة ، فمن استصحبه الحق لمعنى ابتلاه ، بأنواع المحن فليحذر أحدكم طلب رتبة الأكابر .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 314 ) ، طبقات الصوفية ( 4 ) ، ( ص 176 ) ، وطبقات الشعراني الكبرى ( 1 / 152 ) ، والمنتظم ( 6 / 148 ) ، وتاريخ بغداد ( 5 / 213 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 129 ) ، وصفة الصفوة ( 2 / 250 ) .