اللّهمّ إنا نسألك أن تعزّنا ولا تذلنا ، وترفعنا ولا تضعنا ، وتكون لنا ولا تكن علينا ، وتجمع لنا سبيل الأمور كلها : أمور الدنيا التي هي بلاغ لنا إلى طاعتك ، ومعونة لنا على موافقتك ، وأمور الآخرة التي فيها أعظم رغبتنا ، وعليها معولنا وإليها منقلبنا ؛ فإن ذلك لا يتم لنا إلا بك ، ولا يصلح لنا إلا بتوفيقك .
اللّهمّ وهب لنا هيبتك ، وإجلالك ، وتعظيمك ، وما وهبت لخاصتك من صفوتك ، من حقيقة العلم والمعرفة بك ، منّ علينا بما مننت به عليهم من آياتك وكراماتك ، واجعل ذلك دائما لنا ، يا من له ملكوت كل شيء ، وهو على كل شيء قدير .
اللّهمّ هب لنا العافية الكاملة في الأبشار ، وجميع الأحوال ، وفي جميع الإخوان ، والذريات ، والقرابات ، وعمّ بذلك جميع المؤمنين والمؤمنات ، اجر علينا من أحكامك أرضاها لك ، وأحبها إليك ، وأعونها على كل مقرب من قول وعمل .
يا سامع الأصوات ، ويا عالم الخفيات ، ويا جبار السماوات ، صلّ على عبدك المصطفى محمد ، وعلى آل محمد أولا وآخرا ، ظاهرا وباطنا ، واسمع واستجب ، وافعل بنا ما أنت أهله ، يا أكرم الأكرمين ، ويا أرحم الراحمين « 1 » .
دعاء
إذا سأل إنسان الجنيد أن يدعو له كان يقول :
جمع اللّه همّك ، ولا شتت سرك ، وقطعك عن كل قاطع يقطعك عنه ، ووصلك إلى كل واصل يوصلك إليه ، وجعل غناه في قلبك ، وشغلك به عمّن سواه ، ورزقك أدبا يصلح لمجالسته ، وأخرج من قلبك ما لا يرضى ، وأسكن في قلبك رضاه ، وذلك عليه من أقرب الطرق « 2 » .
دعاء
يا ذاكر الذاكرين بما به ذكروه ، ويا بادئ العارفين بما به عرفوه ، ويا موفق العابدين والعاملين لصالح ما عملوه ، من ذا الذي يشفع عندك إلا بإذنك ؟ ومن ذا الذي يذكرك إلا بفضلك ؟ « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 284 ) .
( 2 ) انظر : طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ( 2 / 270 ) .
( 3 ) انظر : الحلية ( 10 / 279 ) ، وطبقات السلمي ( ص 157 ) .