وقد كثر اسم طيفور في قبيلته وقومه في يومه وغير يومه ، وفي الأجانب من كل جانب كانوا يسمون باسمه ويكنون بكنيته تبركا واستسعادا ، ولكن هو ذلك الطيفور الذي هو نور على نور ، ولا زال المشايخ المتقدمون في عصره يزورونه ويتبركون بدعائه وهو عندهم من أجل العباد والزهاد وأهل المعرفة باللّه .
قد فاق أهل عصره بالورع والاجتهاد ودوام الذكر للّه تعالى حتى بال الدم من خشية اللّه تعالى .
قال الشيخ أبو عبد الرحمن السّلمي رحمه اللّه : مات أبو زيد عن ثلاث وسبعين سنة ، وهو من قدماء مشايخ القوم له كلام حسن في المعاملات ، ويحكى عنه في الشطح أشياء منها ما لا يصح ويكون مقولا عليه يرجع إلى أحوال سنية وفراسة حادة ورياضة لأصحابه حسنة . مات سنة إحدى وستين ومائتين ، وقيل : أربع وثلاثين ومائتين .
ذكر معنى أقواله المشهورة عنه في الشطح : « سبحاني سبحاني ما أعظم شاني » .
قال الشيخ أبو النصر السراج رحمه اللّه : وقد قصدت بسطام فسألت جماعة من أهل بيت أبي يزيد عن هذه الحكاية فأنكروا ذلك ، وعلى تقدير صحة ذلك ، فنقول :
قوله سبحاني سبحاني على معنى الحكاية عن اللّه عز وجلّ أنه يقول : سبحاني سبحاني لأنا لو سمعنا رجل يقول : لا إله إلا أنا فاعبدني ، لا يختلج في قلوبنا شيء غير أنا نعلم أنه هو ذا يقرأ القرآن ، أو هو يصف اللّه بما وصف به نفسه ، وكذلك لو سمعنا دائما أبا يزيد وغيره وهو يقول : سبحاني سبحاني ، لم نشك أنه يسبح اللّه ويصفه بما وصف به نفسه .
وكذا قال : الشيخ شهاب الدين السهروردي في العوارف : وما يحكى عن أبي يزيد قوله : سبحاني حاشا للّه أن يعتقد في أبي يزيد أنه يقول ذلك إلا على معنى الحكاية عن اللّه تعالى .
قال : وهكذا ينبغي أن يعتقد في الحلاج قوله أنا الحق .
قيل لأبي القاسم الجنيد قدس اللّه روحه إن أبا يزيد يسرف في الكلام ، وقال : وما بلغكم عن إسرافه في كلامه ؟ قيل يقول : « سبحاني سبحاني ما أعظم شأني » .
الإمام الجنيد سيد الطائفتين — صفحة 28
مساهمون: الشيخ أحمد فريد المزيدي
ص٢٨