الشيخ أبو جعفر الكرنبي « 1 » قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه
هو الشيخ أبو جعفر بن الكرنبي الصوفي .
قال أبو نعيم الحافظ : هو من صوفية البغداديين فرفع منه جدّا .
وقال : فاق أقرانه في الاجتهاد وكثرة الأوراد ، وتأدب أكثر نساك بغداد بآدابه وتوارثوا منه شريف الآداب وحميد الأخلاق .
وقال أبو نعيم : وحدثني أبو مقسم عن جعفر الخلدي قال : ذهب الجنيد إليه يوما بصرة دراهم عرضها عليه ، فأبى ابن الكرنبي أن يأخذها منه ، وذكر غناه عنها فقال له الجنيد : إن وجدت غنى عنها ففي أخذها سرور رجل مسلم ، فأخذها .
قال أبو نعيم : وكان ابن الكرنبي من تلامذة أبي عبد اللّه البراثي .
قال الجريري : سمعت ابن الكرنبي يقول : إن الفقير الصادق ليحذر من الغنى حذرا أن يدخله الغنى فيفسد عليه فقره كما أن الغني يحذر من الفقر حذرا أن يدخل عليه ، فيفسد غناه عليه .
قال أبو الحسن علي بن محمد بن بشار : سمعت ابن الكرنبي يقول : فررت في أيام المحنة بديني ، قال : وكان كبير اللحية وكان عليه جبة ثقيلة ، وكان إذا لقيه من يخاف منه وضع لحيته في فمه وحرك رأسه فيقال هو مجنون فخرج إلى عبادان قال : فرأيت رجلا معه غلمان وهو من أبناء الدنيا ، ففزعت منه وفزع مني ، قال ابن بشار : فقلت له : هو فزع منك من منظرك ، وأنت لم فزعت منه ؟ قال : خشيت أن يمتحنني ؟ قال : فإذا قوم من بغداد من قطيعة الربيع ، وإذا هو فرّ بدينه فوانسته وقلت له في قول : لن تراني بعين فانية في جسد فان في دار فانية ولكن تراني بعين باقية في جسد باق في دار باقية يرى الباقي الباقي قال :
فقال ابن الكرنبي لو لم يكن محنة إلا أن أخرج أسمع هذا لما كان كثيرا .
هامش
( 1 ) انظر في ترجمته : تاريخ بغداد ( 14 / 213 ) .