قال الجنيد : الإخلاص ما أريد به اللّه من أي عمل كان « 1 » .
قال الجنيد : الإخلاص سرّ بين العبد وربّه ، لا يعلمه ملك فيكتبه ، ولا شيطان فيفسده ، ولا هوى فيهلكه « 2 » .
قال الجنيد : إن للّه عبادا عقلوا ، فلما عقلوا عملوا ، فلما عملوا أخلصوا فاستدعاهم الإخلاص إلى أبواب البر أجمع « 3 » .
قال أبو بكر ختن الجنيد : أنشدني الجنيد بن محمد « 4 » :
أناس أمنّاهم فنموا حديثنا * فلما كتمنا السرّ عنهم تقوّلوا
ولم يحفظوا الودّ الذي كان بيننا * ولا حين همّوا بالقطيعة أجملوا
يقول الجنيد : إن اللّه عز وجلّ يخلص إلى القلوب من برّه ، حسبما خلصت القلوب به إليه من ذكره ، فانظر ماذا خالط قلبك « 5 » .
سأل جعفر الخلدي أبا القاسم الجنيد : هل بين الإخلاص والصدق فرق ؟ قال : نعم ، الصدق أصل وهو الأول ، والإخلاص فرع وهو تابع « 6 » .
قال الجنيد : الإخلاص تصفية العمل من الكدورات « 7 » .
وقال : أول ما يرى من الإخلاص في أحوال الأولياء خلوص سرائرهم وهممهم وإرادتهم ثم خلوص أفعالهم فمن لم يخلص سرّه لا ينال الصفا فعله « 8 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه في الفرق بين الإخلاص والصدق معنى لطيفا لم يفسره ويحتاج إلى تفسير « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 99 ) .
( 2 ) انظر : الرسالة للقشيري ( 2 / 446 ) ، والقوت ( 2 / 329 ) ، ومدارج السالكين ( 2 / 92 ) ، وتفسير القرطبي ( 2 / 146 ) .
( 3 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 379 ) .
( 4 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 10 / 269 ) .
( 5 ) انظر : طبقات الصوفية للسلمي ( ص 157 ) ، والحلية ( 10 / 279 ) .
( 6 ) انظر : العوارف للسهروردي ( ص 49 ) .
( 7 ) انظر : الإحياء للغزالي ( 4 / 382 ) .
( 8 ) انظر : المعزى في مناقب أبي يعزى للتادلي .
( 9 ) انظر : قوت القلوب ( 2 / 329 ) .