وأطلعك على فهم كتابه ، وأنطقك بالحكمة ، وآنسك بالقرب ، وخصّك بالفوائد ، ومنحك الزيادات ، وألزمك بابه ، وكلّفك خدمته ، حتى تكون له موافقا ، ولكأس محبّته ذائقا ، فيتّصل العيش بالعيش ، والحياة بالحياة ، والروح بالروح ، فتتمّ النعمة ، وتسلم من المعتبة ، فتصحّ العافية ، وتكمل السلامة « 1 » .
وقال الجنيد بن محمد : قال أبو يزيد قدّس اللّه روحيهما :
إلهي ، إن كان في سابق علمك أنك تعذب أحدا من خلقك بالنار فعظم خلقي فيها حتى لا تسمع معي غيري .
وأنشد شعرا في ذلك « 2 » :
ولو قلت جد بالكلّ منك لنا لما * تأبيت فيما قلته عند ذلك
ولو وضع المعشار منّي على لظى * لضجّت من التعظيم في وجه مالك
فحبّك فرض كيف لي بأدائه * ولست لفرض ما حييت بتارك
وقال سيدنا الجنيد رضي اللّه عنه : من عجز عن سبعة أشياء لم تصف له العبودية :
فأولها : معرفة اللّه عز وجلّ .
الثانية : معرفة نفسه .
الثالثة : معرفة عدوه الشيطان .
الرابعة : معرفة الخلق .
الخامسة : معرفة دنياه .
السادسة : معرفة آخرته .
السابعة : معرفة الوقت ، وبه كمال المعرفة ؛ لأن من لم يعرف وقته فات وقته ، والالتفات إلى ما مضى شغل عمّا هو آت « 3 » .
هامش
( 1 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 313 ) .
( 2 ) انظر : روضة الحبور ( ص 68 ) بتحقيقنا .
( 3 ) قال الشيخ أبو العباس التادلي معقبا : قلت : فمن عرف ربه أطاعه ، وقام بحق أوصافه بقدر استطاعته ، وخاف بغتة مكره ، ومن عرف نفسه قهرها حتى تنقاد لطاعة ربه ، ومن عرف الشيطان -