قال الجنيد : ما تكلّمت على الناس حتى أشار إليّ وعلىّ ثلاثون من البدلاء : إنك تصلح أن تدعو إلى اللّه عز وجلّ « 1 » .
قال الجنيد : قلت لابن الكرنبي قدّس اللّه سرّه : الرجل يتكلّم في العلم الذي لا يبلغ استعماله علمه ، فأحبّ إليك إذا كان هذا وصفه أن يسكت ، أو يتكلم ، فأطرق ، ثم رفع رأسه ، فقال : إن كنت هو فتكلّم « 2 » .
قال الجنيد : قال لي خالي سريّ السّقطيّ : تكلّم على الناس . وكان في قلبي حشمة من ذلك ؛ فإني كنت أتّهم نفسي في استحقاقي ذلك ، فرأيت ليلة في المنام رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم وكان ليلة جمعة ، فقال لي : « تكلّم على الناس » ، فانتبهت ، وأتيت باب السريّ قبل أن أصبح ، فدققت الباب ، فقال : لم تصدّقنا حتى قيل لك ، فقعدت في غد للناس بالجامع .
وانتشر في الناس أن الجنيد قعد يتكلم على الناس ، فوقف عليّ غلام نصرانيّ متنكر ، وقال : أيها الشيخ ، ما معنى قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « اتّقوا فراسة المؤمن ؛ فإنّه ينظر بنور اللّه » ، فقلت له : أسلم ؛ فقد حان وقت إسلامك . فأسلم الغلام « 3 » .
قال الجنيد : لولا أنه يروى أنّه يكون في آخر الزمان زعيم القوم أرذلهم ما تكلّمت عليكم « 4 » .
باب الكلام
قال الجنيد : القرآن كلام اللّه ، وهو صعب الإدراك ، والرباعيات كلام المحبين المخلوقين « 5 » .
قال الجنيد : كلام الأنبياء نبأ عن حضور ، وكلام الصديقين إشارات عن مشاهدات « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : التعرف للكلاباذي ( ص 173 ) .
( 2 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 241 ) .
( 3 ) انظر : البداية والنهاية لابن كثير ( 12 / 114 ) ، وطبقات الأولياء لابن الملقن ( ص 128 ) ، ووفيات الأعيان لابن خلكان ( 1 / 373 ) ، والوافي بالوفيات للصفدي ( ص 1556 ) ، وروض الرياحين لليافعي ( ص 113 ) ، وروضة الحبور لابن الأطعاني ( ص 110 ) ، وتاريخ بغداد ( 7 / 242 ) ، وشذرات الذهب لابن العماد ( 2 / 228 ) .
( 4 ) انظر : الحلية لأبي نعيم ( 10 / 263 ) .
( 5 ) انظر : الكواكب الدرية ( 1 / 574 ) .
( 6 ) انظر : طبقات الصوفية ( ص 162 ) ، والحلية ( 10 / 278 ) ، وروضة الحبور ( ص 122 ) .