قوله تعالى :
وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
[ يوسف : 20 ] قال الجنيد قدّس سرّه : كل ما وقع تحت العدّ والإحصاء فهو بخس ولو كان جميع ما في الكونين ، فلا يكن حظّك البخس من ربّك ، فتميل إليه وترضى به دون ربّك جلّ جلاله « 1 » .
ذكر الجنيد أن سليمان عليه السلام قال لعظيم النمل : لم قلت للنمل :
ادْخُلُوا مَساكِنَكُمْ
[ النمل : 18 ] أخفت عليهم من ظلمنا ؟ قال : لا ، ولكن خفت أن يفتتنوا بما رأوا من ملكك ، فيشغلهم ذلك عن طاعة اللّه « 2 » .
في قوله تعالى :
أُسارى تُفادُوهُمْ
[ البقرة : 85 ] قال الجنيد : أسارى في أسباب الدنيا ، تفدوهم إلى قطع العلائق « 3 » .
حاطك اللّه بحياطته التي يحوط بها المستخلصين من أحبابه ، وثبّتك وإيّانا على سبل مرضاته ، وأولج بك قباب أنسه ، وأرقاك في رياض فنون كرامته ، وكلأك في الأحوال كلها كلاءة الجنين في بطن أمه ، ثم أدام لك الحياة المستخلصة من قيومية الحياة على دوام ديمومية أبديته ، وأفردك عمّا لك به ، وعمّا له بك ؛ حتى تكون فردا به في دوامها لا أنت ، ولا مالك ، ولا العلم به ، ويكون اللّه وحده « 4 » .
باب الصمت
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : رأيت مع أبي حفص النيسابوري قدّس اللّه سرّه إنسانا كثير الصمت لا يتكلم ، فقلت لأصحابه : من هذا ؟ فقيل لي : هذا إنسان يصحب أبا حفص ، ويخدمنا ، وقد أنفق عليه مائة ألف درهم كانت له ، واستدان مائة ألف أخرى أنفقها عليه ، ما يسوّغه أبو حفص أن يتكلم بكلمة واحدة « 5 » .
باب الإذن بالكلام
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : الصواب كلّ نطق عن إذن « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : روح المعاني ( 13 / 76 ) .
( 2 ) انظر : البرهان في علوم القرآن للزركشي ( 3 / 228 ) .
( 3 ) انظر : تلبيس إبليس لابن الجوزي ( ص 304 ) .
( 4 ) انظر : اللمع ( ص 314 ) .
( 5 ) انظر : العوارف ( ص 240 ) ، واللمع ( ص 235 ) ، والرسالة ( 2 / 578 ) .
( 6 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 303 ) .