التنزيل ؟ فقال : المحمول عن حال غلبته بالحمل بعد القهر أتم ، والمغلوب بعد حملانه عن نفسه وشاهده أتم « 1 » .
دخل الشبليّ على الجنيد متواجدا ، فقال : إن كنت ترى نفسك في حضرة اللّه فهذا سوء أدب ، وإن كنت خارجها فماذا حصلت حتى تتواجد ؟ فقال : التوبة يا إمام « 2 » .
قال الجنيد قدّس اللّه سرّه : كنت أسمع السريّ يقول : يبلغ العبد إلى حدّ من المواجيد في الأذكار القوية أو من الحب لو ضرب وجهه بالسيف لم يشعر به ، وكان في قلبي منه شيء حتى بان لي أن الأمر كذلك « 3 » .
أنشدوا للجنيد « 4 » :
الوجد يطرب من في الوجد راحته * والوجد عند حضور الحق مفقود
قد كان يطربني وجدي فأشغلني * عن رؤية الوجد ما في الوجد موجود
* * *
الوجود « 5 »
قال الجنيد : اعتكفت بمكة فقوي عليّ فيها الوجود ، حتى لم أقدر أن أقول : سبحان
هامش
( 1 ) انظر : اللمع ( ص 381 ) .
( 2 ) انظر : الكواكب للمناوي ( 1 / 583 ) .
( 3 ) انظر : اللمع ( ص 381 ) ، والرسالة ( 1 / 199 ) ، والعهود المحمدية ( ص 263 ) .
( 4 ) انظر : التعرف ( ص 135 ) .
( 5 ) الوجود : وجدان الحق في الوجد ، فإن المشهود في الوجد هو ما صادف بغتة ، وما صادف بغتة إن لم يكن وجود الحق لا يفنيك عن شهودك نفسك وشهود الكون ، إذ من شأن القديم أن يمحو الحادث عند اقترانه به ، لا شأن غيره ، ولكن وجود الحق في الوجد غير معلوم ؛ إذ ما يقع به المصادفة قد يكون على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فلا ينضبط ؛ فإنه :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن :
29 ] ، ولذلك قال قدّس سرّه : إذا رأيتم من يقدر الوجد على حكم ما عينه السماع المطلق أو المقيد فما عنده خبر بصورة الوجد ، فإنما هو صاحب قياس في الطريق ، وطريق اللّه تعالى لا يدرك بالقياس ؛ فإنه :كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ[ الرحمن : 29 ] ، وإن كل نفس في استعداد .
فوجود الحق في الوجود إنما يختلف عند الواجد بحكم الأسماء الإلهية ، وبحكم الاستعدادت الكونية في كل نفس إلى لا غاية .