تحيى من وفاتك ، وتخلق خلقا جديدا ، وتكون فريدا وحيدا ، وكل ما وصفته لك إشارة إلى علم ما أريده « 1 » .
الواصل :
قال الجنيد : الواصل هو الحاصل عند ربّه « 2 » .
الإشارة
قال الشيخ الجنيد : من أشار إلى غير اللّه تعالى وسكن إلى غيره ابتلاه بالمحن ، وحجب ذكره عن قلبه وأجراه على لسانه ، فإن انتبه وانقطع إلى اللّه وحده كشف اللّه عنه المحن ، وإن دام على السكون إلى غيره نزع اللّه من قلوب الخلائق الرحمة عليه ، وألبسه لباس الطمع فيهم ، فتزداد مطالبته منهم مع فقدان الرّحمة من قلوبهم ، فتصير حياته عجزا ، وموته كمدا ، وآخرته أسفا ، ونحن نعوذ باللّه من الركون إلى غير اللّه « 3 » .
دخل رجل على الجنيد قدّس اللّه سرّه فسأله عن مسألة ، فأشار الجنيد بعينه إلى السماء ، فقال له الرجل : يا أبا القاسم ، لا تشر إليه ؛ فإنه أقرب إليك من ذلك .
فقال الجنيد : صدقت . وضحك « 4 » .
سئل الزقّاق قدّس اللّه سرّه عن المريد ؟ فقال : حقيقة المريد أن يشير إلى اللّه تعالى ، فيجد اللّه مع نفس الإشارة . وقيل له : فالذي يستوعب حاله ؟ قال : هو أن يجد اللّه بإسقاط الإشارة « 5 » .
حكي عن الجنيد قدّس اللّه سرّه أنه قال لرجل : هو ذا تشير يا هذا ؟ فكم تشير إليه ؟
دعه يشر إليك « 6 » .
هامش
( 1 ) انظر : الحلية ( 10 / 259 ) .
( 2 ) انظر : العوارف ( ص 303 ) .
( 3 ) انظر : الطبقات الشعرانية ( 1 / 72 ) .
( 4 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 295 ) .
( 5 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 295 ) .
( 6 ) انظر : اللمع للطوسي ( ص 295 ) .