أولا : الحالة السياسية :
عاش الإمام الجنيد في القرن الثالث الهجري في عهد الخلافة العباسية ، وكان له حظ معايشة أحداثه ، إذ استغرقت حياته معظم سنوات هذا القرن .
ولقد قسم المؤرخون حكم العباسين إلى عصرين أساسيين هما :
عصر القوة ، وهو العصر العباسي الأول ، وعصر الاضمحلال ، وهو العصر العباسي الثاني ، ولكن الاضمحلال لم ينعكس بصورة واضحة إلا في الناحية السياسية ، لأن العلوم كانت ماضية في طريق النمو والنضج لقرون عديدة .
ويلاحظ أن الإمام الجنيد ولد في العصر العباسي الأول ، في عهد المأمون في تقدير الدكتور على عبد القادر ، وفي عهد المعتصم حسبما يروى الدكتور محمد مصطفى . ولا شك أن هذه الفترة من الحكم العباسي الأول سواء أكان عهد المأمون أو المعتصم إنما هي من وجهة نظرنا تستغرق فترة النشأة ، وبداية طلب العلم ، والوقوف على أعتاب فترة الشباب .
ويبدأ العصر العباسي الثاني بالمتوكل ، وفي هذه الفترة قضى الإمام الجنيد معظم حياته . وفيها كانت الأحداث الهامة المؤثرة فيها .