فقيها ) . أي تفقه أولا ثم تصوف .
وتدليلا على ذلك يذهب الإمام مالك قائلا : ( تفقهوا اثم اعتزلوا ) .
وهذا يعنى أنه لابد من دراسة العلوم الشرعية التي تعتمد على الفكر والنظر قبل دخول طريق التصوف .
وبعبارة أخرى : التصوف هو الوقوف مع آداب الشريعة ظاهرا وباطنا لذلك يؤكد الإمام الجنيد فكرة الاثنينية ليدحض نظرية الحلول ، ويفصل بين الله تعالى ومخلوقاته فيعرف التصوف بأنه : ( صفاء المعاملة مع الله ) .
كما عارض الإمام الجنيد الحلاج وغيره في دعواهم بالكرامات لذلك نجده يقول : ( إن الإتكال على الكرامات أخطر الحجب التي تمنع المختار من النفاذ إلى صومعة الحق ) .
لذلك كان الواجب على المريد السالك هو الامتثال لأوامر الشريعة والتحقق بها مع الاستسلام لقهره تعالى بغيه لإعداد نفسه لسلوك الطريق ، فإنه من الواجب على السالك إعداد نفسه للجمع بين أنوار الشريعة والطريقة والحقيقة .
من هنا نوضح أن الشريعة والحقيقة متصلتان يجعل منهما مظهرين لشئ واحد ، إحداهما خارجي ، والآخر داخلي ، أو إحداهما ظاهر ، والآخر باطن . ويلزم الخشية من الله تعالى الوقوف على حدود الله ، وهو علم المعرفة بالله تعالى ، ولكن
السر في انفاس الصوفية — صفحة 297
مساهمون: الجنيد البغدادي
ص٢٩٧