إليه ، ليكون بلا واسطة بينك وبينه . والفناء الثالث فناؤك عن رؤية الحقيقة من مواجيدك بغلبات شاهد الحق عليك ، فأنت حينئذ فان باق ، وموجود غيرك عند بقاء رسمك بذهاب اسمك .
مسألة أخرى اعلم أن الناس ثلاثة :
طالب قاصد ، ووارد واقف ، أو داخل قائم ، أما الطالب للّه عز وجل فإنه قاصد نحوه ، باسترشاد دلائل علم ظاهر ، معامل اللّه عز وجل بجد ظاهرة ، أو وارد للباب واقف عليه ، متبن لمواضع تقربين إياه ، بدلائل تصفية باطنة ، وإدرار الفوائد عليه ، معامل للّه عز وجل في باطنه ، أو داخل بهمه ، قائم بين يديه ، منتصف عن رؤية ما سواه ، ملاحظات لإشارته إليه ، مبادرا فيما يأمره مولاه ، فهذه صفة الموحد للّه عز وجل .
( مسألة أخرى ) « 1 » اعلم أن التوحيد في الخلق على أربعة أوجه :
فوجه منها توحيد العوام ، ووجه منها توحيد أهل الحقائق بعلم الظاهر ، ووجهان منها توحيد الخواص من أهل المعرفة ، فأما توحيد الخواص من أهل المعرفة ، فأما توحيد العوام فالإقرار بالوحدانية بذهاب رؤية الأرباب والأنداد والأضداد والأشكال والأشباه ، والسكون إلى معارضات الرغبة والرهبة ممن سواه . فإن له حقيقة التحقيق في الأفعال ببقاء الإقرار .
وأما توحيد ( أهل الظاهر ) « 2 » فالإقرار بالوحدانية بذهاب رؤية الأرباب والأنداد والأشكال والأشباه ، مع إقامة الأمر والانتباه عن النهي في الظاهر ، مستخرجة ذلك منهم من عيون الرغبة والرهبة والأمل والطمع ، فإقامة حقيقة التحقيق في الأفعال لقيام حقيقة التصديق بالإقرار . وأما الوجه الأول من توحيد الخاص فالإقرار بالوحدانية بذهاب رؤية هذه الأشياء مع إقامة الأمر في الظاهر والباطن بإزالة معارضات الرغبة والرهبة ممن سواه ، مستخرجة ذلك من عيون الموافقة بقيام شاهد الحق معه مع قيا شاهد الدعوة والاستجابة . والوجه الثاني من توحيد الخاص ،
هامش
( 1 ) وردت في ( ط ) .
( 2 ) في ( ط ) : حقائق علم الظاهر .