يلهج لسانه بعظمة الله وقدرته وخضوع كل شئ لإرادته ، وذلك من كرمه على خلقه ورحمته بهم ، ويظل هذا دينه وديدنه حتى يلقى ربّه .
* * * 340 - « من صفة العارف : جسم ناعم ، وقلب هائم ، وشوق دائم ، وذكر لازم » [ الحلية : 10 / 57 ] .
* جسم عليه جلال الصالحين وما أحسن سمتهم وقلب هائم بحب سيده ، وشوق دائم إلى لقياه « ومن أحبّ لقاء اللّه أحبّ الله لقاءه » ولسان وقلب لا يفتران عن ذكر الله ؛ وسئل الشبلي عن العارف فقال : لسانه بذكر الله ناطق ، وقلبه بمحبّة الله صادق ، وسره بموعود الله واثق ، فهو أبدا على الله عاشق .
* * * 341 - « لو لم تكن للعارفين إلا هاتان النّعمتان لكفاهم :
متى رجعوا إليه وجدوه ، ومتى ما شاءوا ذكروه » [ الحلية : 10 / 57 ]
* النعمة التي لا تماثلها نعمة بعد الإيمان بالله في نظر العارف بالله هي ذكر الله وعبادته ، والحمد لله قد يسّر الجوارح لطاعته بعد أن هداهم إليه بمحبته ولكن . . قد يقع العارف في الذّنب - وكان أمر الله قدرا مقدورا - ووقوعه في الذنب قد يترتب عليه حسنات أكبر من الذنب وأكثر ، من انكسار وخشية وذل وندم وتوبة وفعل حسنات يمحو به السيئة ، حتى ليندم الشيطان على إيقاعه في الذنب حين يرى ما عاد على العارف من حسنات وخيرات إثر وقوعه في الذنب ، ويقول : يا ليتني لم أوقعه فيه . . يعلم العارف هذا من ربه متى شاء ذكره ومتى رجع إلى الله تائبا وجده توّابا رحيما . . والعارف سعيد بهاتين النعمتين أيّما سعادة .
* * * 342 - « من لم يكن ظاهره مع العوامّ فضّة ، ومع المريدين ذهبا ، ومع العارفين المقربين درّا وياقوتا فليس من حكماء الله المؤيّدين كما وردت « المريدين » [ الحلية :
10 / 69 ]
جواهر التصوف — صفحة 211
مساهمون: يحيى بن معاذ الرازي
ص٢١١