الباب الثاني والعشرون الدّنيا
273 - قال شيخنا يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى : « يا بن آدم لا يزال دينك متمزّقا ، ما دام قلبك بحبّ الدّنيا متعلّقا » [ الصفوة : 4 / 93 ] .
* قال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النِّساءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَناطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعامِ وَالْحَرْثِ ذلِكَ مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ
[ آل عمران : 14 ] . والناس أمام زينة الدنيا رجلان :
رجل أخذ منها بمنهج اللّه ما يحتاجه في حياته ويحقق خلافته في تعميرها دون أن تشغله عن عبادة ربّه ، وأنفق فيها بمنهج اللّه أيضا .
رجل تعلّق قلبه بحبّها ؛ يجمع منها فوق ما يحتاجه ، لا تقف أطماعه عند حد ، تجاوز حدود اللّه في تحقيق أغراضه ومراميه .
فالأول عمرّ دنياه وأخراه ، والثاني خسر نفسه وعمّر دنياه ، وخرّب أخراه ، ويقول إبراهيم بن أدهم رحمه اللّه تعالى :
نرقّع دنيانا بتمزيق ديننا * فلا ديننا يبقى ولا ما نرقّع
فطوبى لعبد آثر اللّه ربّه * وجاد بدنياه لما يتوقّع
* * * 274 - « من الدنيا لا ندرك آمالنا ، وللآخرة لا نقدم أعمالنا ، وفي القيامة غدا لا ندري ما حالنا » [ الحلية : 56 ] .
* من شغلته الدنيا وجرى وراء بروق الأطماع قلّ رصيده من الأعمال الطّيّبة للآخرة ، ولم يحقّق آماله في الدنيا . . وخفى عليه ماله في الآخرة ، وروى عن عيسى عليه السلام ، قال : « الدنيا والآخرة ضرتان ، فبقدر ما ترضى إحداهما تسخط الأخرى » .
* * * 275 - « مفاوز الدنيا تقطع بالأقدام ، ومفاوز الآخرة تقطع بالقلوب » [ الصفوة :
3 / 93 ] .