من طيب البدن أو خبثه . . . ومجالس المخالفات تعجّ بالمعاصي التي ترضى شهوات الجسد وتعمى النّفس ؛ قال الحسن البصري رحمه اللّه في قوله تعالى :
كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
[ المطففين : 14 ] ، قال : هو الذّنب على الذّنب حتى يعمى القلب .
* ورؤية الأضداد تمنع الذوق : الأضداد مفردها ضدّ وهنا بمعنى الشّكّ والقدح في العقيدة أو انشغال قلب العبد بغير الرّبّ .
والذوق : هو مبادى التجليات الإلهية . . وهي علوم وأسرار لا تخضع لمنطق العلم بالمعنى المتعارف عليه ، ومنها مثلا العلم بالشوق والوجد والري والحضور وغير هذا والتي لا تخضع للنظر العقلي ، إنما المدار في معرفتها على القلب . . فمثلا لو قرأ إنسان جميع الكتب التي كتبت عن عسل النحل لا يعرف حلاوته إلا بعد أن يذوقه . . ولهم في ذلك قول مشهور : « من ذاق عرف » ، وهو الشّرب عند الطوسي في اللمع له حيث يقول : تلقى الأرواح والأسرار الطاهرة ( أي مواضع السر إذا تجرد من جميع الأشغال ، وتفرد بمراقبة ذي الجلال صار طاهرا فلا تعارضه خواطر قاطعة ولا عوارض مانعة عن التوجه والأقبال والقرب والاتصال ) لما يرد عليها من الكرامات وتنعمها بذلك .
فشبّه ذلك بالشرب لتنعمه بما يرد على قلبه من أنوار مشاهدة قرب سيّده .
* * * مكررة - « يا ابن آدم ما ركن إلى الدنيا أحد إلا لزمه عيب القلوب ، ولا مكّن الدنيا من نفسه أحد إلا وقع في بحر الذّنوب » .
* سترد في الباب الثاني والعشرين باب الدنيا عبارة رقم ( 284 ) .
* * * مكررة - « يا ابن آدم لا يزال دينك متمزّقا ما دام قلبك بحبّ الدنيا متعلّقا » .
* سترد في الباب الثاني والعشرين باب الدنيا عبارة رقم ( 273 ) .
* * * مكررة - قيل ليحى : كيف يتعبّد الرجل من غير بضاعة تعينه على العبادة ؟ قال : أولئك بضاعتهم مولاهم ، وزادهم تقواهم ، وشغلهم ذكراهم ، ومن اهتمّ بعشائه ، لم يتهنّ بغدائه ، ومن أراد تسكين قلبه بشئ دون مولاه ، لم يزده استكثاره من ذلك الشئ إلا اضطرابا » .
* وردت في الباب الثاني عشر باب التوكل عبارة ( 146 ) .
* * *